تعتزم الحكومة العراقية تفعيل مسار جديد لتصدير النفط يمر عبر الأراضي السورية، وذلك في إطار جهودها لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي شهد اضطرابات أمنية متكررة مؤخرًا. يأتي هذا التحرك بعد أن تكبد العراق خسائر فادحة بلغت نحو 3.5 ملايين برميل نفط يوميًا بسبب تعطل حركة الشحن عبر المضيق.
ويرى خبراء في قطاع النفط أن استخدام الناقلات البرية لنقل النفط إلى سوريا يمثل حلًا مؤقتًا ومرنًا على المدى القصير، في حين يبقى إنشاء خطوط أنابيب جديدة الخيار الأكثر استدامة لضمان أمن الصادرات. وشهد مضيق هرمز أحداثًا متوترة، بما في ذلك حالات إغلاق وتقييد للملاحة، خاصة بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في فبراير 2026. ورغم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو 2026 لوقف القتال وإعادة فتح المضيق، فإن المفاوضات لا تزال مستمرة لبحث سبل تنفيذها.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير النفطي العراقي عاصم جهاد أن وزارة النفط بدأت البحث عن مسارات بديلة، من بينها زيادة كميات النفط المصدرة عبر ميناء جيهان التركي، والتي يمكن رفعها من 150-200 ألف برميل يوميًا إلى 250-300 ألف برميل يوميًا. كما أشار إلى أن العراق صدر خلال أبريل ومايو ويونيو الماضية شحنات من النفط الأسود إلى سوريا عبر ميناء بانياس، ويستعد لتصدير نحو 50 ألف برميل يوميًا من نفط البصرة إلى بانياس تمهيدًا لإعادة تصديره عالميًا، وذلك للتخلص من النفط الأسود الذي يسبب مشاكل في المصافي.
من جانبه، أكد علي ناجي، رئيس مرصد “إيكو العراق”، أن استئناف تصدير النفط عبر سوريا يوفر للعراق مسارًا بديلًا يعزز مرونة صادراته ويقلل اعتماده على موانئ الخليج. ويعتبر هذا المشروع فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين بغداد ودمشق، ويمهد لإعادة تشغيل خطوط أنابيب أكثر كفاءة أو إنشاء بنية تحتية جديدة للطاقة مستقبلًا.
لكن ناجي حذر من أن هذا المشروع يواجه تحديات، أبرزها ارتفاع تكلفة نقل النفط بالصهاريج مقارنة بخطوط الأنابيب، ومحدودية الكميات المنقولة، بالإضافة إلى المخاطر الأمنية المستمرة على الطرق البرية. يعتمد العراق حاليًا بشكل كبير على موانئ البصرة عبر مضيق هرمز لتصدير معظم إنتاجه النفطي، مما دفع الحكومة لتسريع البحث عن بدائل لضمان أمن صادراتها.

