أكد السفير رضوان الحسيني، ممثل المملكة المغربية لدى رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)، اليوم، على الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب كحلقة وصل استراتيجية بين دول آسيان والقارة الإفريقية. جاء هذا التأكيد خلال الاجتماع المنعقد في مانيلا بالفلبين، الذي يجمع بين الدول الأعضاء والشركاء الخارجيين، حيث أبرز الحسيني رؤية المغرب الشاملة للربط، والتي تتجاوز البنى التحتية المادية لتشمل الشبكات الرقمية، التدفقات المالية، ممرات الطاقة، والروابط البشرية.
وأوضح الدبلوماسي المغربي أن مفهوم الربط، وفقًا للرؤية الملكية السامية، يعد رافعة أساسية لتحقيق الاندماج الإقليمي وتعزيز التكامل الإفريقي، وفتح آفاق جديدة للقارة السمراء على الصعيد الدولي. وفي هذا الإطار، استعرض الحسيني المشاريع المغربية العملاقة التي تدعم هذا التوجه، مثل المركب المينائي طنجة المتوسط، الذي يربط المغرب بـ180 ميناء عالميًا، وميناء الداخلة الأطلسي الذي يهدف لتسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، والتي تعد جميعها ركائز لتعزيز الربط الاقتصادي والطاقي في القارة.
ولم يغفل السفير الحسيني البعد الإنساني للربط، مشيرًا إلى الدور الفاعل للوكالة المغربية للتعاون الدولي في تنمية الكفاءات وتقريب المغرب من شركائه في إفريقيا وجنوب شرق آسيا عبر برامجها التكوينية. كما شدد على أن المغرب يسعى ليكون منصة إنتاج ولوجستيك قريبة من أوروبا، وبوابة رئيسية للوصول إلى سلاسل القيمة الإفريقية.
ودعا الحسيني إلى تقوية أواصر التعاون بين آسيان وإفريقيا عبر المغرب، من خلال تعزيز الروابط بين الموانئ والشركات والمراكز المالية والجامعات. وأكد استعداد المملكة للعمل مع التجمع الإقليمي لتحويل هذه الرؤية إلى مبادرات تعاون ملموسة، مشيرًا إلى أن الاجتماع القادم للجنة القطاعية للتعاون المغرب-آسيان، المزمع عقده في الخريف القادم بجاكرتا، سيكون فرصة لبحث هذه المشاريع.
يُذكر أن رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي ترأسها الفلبين هذا العام وستنتقل رئاستها إلى سنغافورة في عام 2027، تضم 11 دولة وتعتبر مركزًا اقتصاديًا عالميًا بارزًا. وبحصول المغرب على وضع شريك الحوار القطاعي مع آسيان في عام 2023، فإنه يتطلع إلى بناء جسور جديدة للتعاون مع جنوب شرق آسيا، انسجامًا مع الرؤية الملكية السامية.

