شهدت الرباط اليوم إطلاق الشراكة الجديدة للجوار بين المغرب ومجلس أوروبا للفترة 2026-2029، بمشاركة ممثلين عن القطاعات والمؤسسات المغربية ومسؤولين من مكتب مجلس أوروبا بالرباط، بالإضافة إلى دبلوماسيين من سفارات الدول الأعضاء المعتمدة بالمملكة. وركزت المباحثات على إنجازات الشراكات السابقة والآفاق المستقبلية، مع تسليط الضوء على المقاربات الفعالة لضمان التنفيذ المستدام للمشاريع المزمعة ضمن هذا الإطار.
تأتي هذه الشراكة في سياق مسار الإصلاحات الشاملة التي تبنتها المملكة منذ تولي صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش، والرامية إلى ترسيخ الديمقراطية، تعزيز حقوق الإنسان، وبناء دولة الحق والقانون. وقد أسهمت هذه الدينامية في تحقيق تقدم ملحوظ، لاسيما في توطيد المؤسسات الديمقراطية التي كرسها دستور 2011، وتدعيم الآليات الوطنية لحماية حقوق الإنسان، فضلاً عن مواصلة إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته.
وتعكس شراكة الجوار مع مجلس أوروبا الرؤية الملكية السديدة، مؤكدة التزام المغرب المتواصل بتحديث مؤسساته وفقاً للمعايير الدولية. وتتجلى هذه الرؤية في توسيع نطاق التعاون مع هيئات مجلس أوروبا في ميادين متعددة، منها القطاع السمعي البصري، حيث يُعد المغرب، ممثلاً بالهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، العضو الوحيد غير الأوروبي في المجلس التنفيذي للمرصد الأوروبي للسمعي البصري منذ عام 2013. كما يشمل التعاون مجالات الرياضة وتعزيز المساواة بين الجنسين، وهو مبدأ دستوري أصيل في المغرب.
يتمتع المغرب ومجلس أوروبا بعلاقات تاريخية ومتشعبة، حيث يُظهر المغرب التزاماً كبيراً كشريك رئيسي في المنطقة، بانضمامه إلى 13 اتفاقية وبروتوكولاً دولياً في مجالات مثل العدالة ومكافحة الجريمة السيبرانية وحماية البيانات. كما أن المملكة المغربية هي أول بلد في الجوار الجنوبي والوحيد إفريقياً الذي يحظى بوضع “شريك من أجل الديمقراطية” لدى الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بالإضافة إلى كونه الدولة الوحيدة في المنطقة التي نالت وضع “شريك من أجل الديمقراطية المحلية” لدى مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية.

