دخلت قضية العطل الرسمية في المغرب منعطفاً جديداً، حيث أعلنت الوزيرة المنتدبة المكلفة بإصلاح الإدارة والانتقال الرقمي، أمل الفلاح، عن بحث الحكومة لإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للأعياد الوطنية والدينية. تهدف هذه المبادرة إلى تقييم شامل لكافة الجوانب المتعلقة بتنظيم أيام التوقف عن العمل، وذلك في إطار سعي الحكومة لتحقيق التوازن بين المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية.
أكدت الوزيرة على أن أي تعديلات مستقبلية ستتم بالتشاور مع جميع الأطراف المعنية من القطاعين العام والخاص، نظراً للتأثيرات المباشرة للعطل على الإنتاجية واستمرارية الخدمات. ويبلغ عدد أيام العطل الرسمية في الإدارات العمومية بالمغرب 17 يوماً سنوياً، تتوزع بين المناسبات الدينية والوطنية. أما في القطاع الخاص، فيستفيد الأجراء من 13 يوماً كعطل مدفوعة الأجر، مع إشارة الوزيرة إلى أن بعض المؤسسات الخاصة تتبنى نظام العطل المطبق في القطاع العام.
في سياق المقارنة الإقليمية، أوضحت الفلاح أن المغرب يتجاوز بعض الدول العربية في عدد أيام العطل الرسمية، حيث يبلغ عددها 17 يوماً في المغرب مقابل 13 يوماً في مصر، و9 أيام في الجزائر، و15 يوماً في تونس. كما نوهت إلى التباين في مدة العطل الدينية، خاصة عيد الأضحى، التي تتراوح بين يوم وثلاثة أيام حسب الأنظمة المعتمدة في الدول الإسلامية.
وشددت الوزيرة على أن أي مراجعة لنظام العطل يجب أن تستند إلى مقاربة متوازنة تراعي احتياجات الاقتصاد الوطني، وتضمن استمرارية المرافق العمومية، وتحافظ في الوقت نفسه على الظروف الاجتماعية الملائمة للموظفين والعمال. كما أشارت إلى وجود آليات إضافية مثل الرخص الاستثنائية وأذونات التغيب التي تُمنح للموظفين في حالات خاصة، بهدف تحقيق التوازن بين حقوق الموظفين وتقديم الخدمات العامة بكفاءة.
وقد تم اللجوء إلى منح عطل استثنائية خلال عام 2026، حيث أُقرّت عطلة يوم الاثنين 15 مارس بمناسبة عيد الفطر الذي تزامن مع نهاية الأسبوع، وعطلة استثنائية أخرى يوم الجمعة 29 ماي بمناسبة عيد الأضحى. يبرز هذا النقاش أهمية العلاقة بين تنظيم العطل ومتطلبات تحسين الأداء الاقتصادي والإداري، في ظل سعي الحكومة لتحقيق توازن بين الفعالية والمكتسبات الاجتماعية.

