تتجه المملكة المغربية نحو إحداث تحول نوعي في كيفية التعامل مع القروض البنكية المتعثرة، من خلال مقترح قانوني جديد يتيح للمؤسسات المالية بيع ديونها غير المحصلة لمستثمرين متخصصين. هذه الخطوة، التي تندرج ضمن مشروع القانون رقم 02.26 الصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية، من شأنها أن ترسم ملامح سوق ثانوية لهذه الديون، مما يخفف العبء عن الأبناك ويعزز كفاءة القطاع المالي.
يهدف هذا المشروع إلى معالجة التنامي المستمر في حجم القروض المتعثرة لدى الأبناك، والتي فاقت 100 مليار درهم. فبعد أن كانت عملية تحصيل هذه الديون تستنزف موارد وجهوداً كبيرة من المؤسسات الائتمانية، سيمنحها الإطار القانوني الجديد إمكانية التخلص من جزء من هذه الأصول، وإعادة توجيه طاقاتها نحو الأنشطة الأساسية للتمويل الاقتصادي. ومن أبرز ملامح المشروع أنه يجيز تفويت الدين دون اشتراط موافقة المدين المسبقة، مع ضمان إبلاغه بعملية التفويت لحماية حقوقه.
يتضمن مشروع القانون آليات واضحة لتنظيم عملية التفويت، سواء كانت لدين واحد أو لمجموعة من الديون، مع التأكيد على ضرورة توثيق العملية بعقد رسمي يحدد كافة التفاصيل المتعلقة بالأطراف، طبيعة الدين، القيمة المالية، والضمانات المرتبطة به. ولا يقتصر انتقال الدين على المبلغ الأصلي فحسب، بل يشمل أيضاً توابعه والضمانات المرفقة به، مثل الرهون والكفالات.
تُعنى هذه المبادرة التشريعية أيضاً بحماية البيانات الشخصية للمدينين، حيث ينص المشروع على نقل المعلومات الضرورية فقط، مع إخضاع استخدامها للقواعد القانونية الخاصة بحماية المعطيات الشخصية، وحصر توظيفها في إطار عملية التفويت وتدبير العلاقة القانونية. كما يؤكد على استمرار سريان قواعد حماية المستهلك، بما يضمن حقوق المدين حتى بعد انتقال دينه لجهة جديدة. ويمنح النص بنك المغرب صلاحيات رقابية واسعة لضمان احترام القواعد التنظيمية.
ويعد هذا الإصلاح بالغ الأهمية لاستقرار القطاع البنكي وقدرته على الاستمرار في تمويل الاقتصاد الوطني. وقد تجلى الاهتمام المتزايد بهذا النوع من الأصول في مشروع استثماري كشفت عنه مؤسسة التمويل الدولية في غشت 2026، بقيمة 60 مليون يورو، بالشراكة مع مجموعة ألمانية متخصصة، يستهدف اقتناء قروض متعثرة وأصول عقارية مسترجعة من مؤسسات مالية مغربية. ورغم أهمية التحول الذي يقترحه مشروع القانون رقم 02.26، فإن تفعيله يظل مرهوناً باستكمال المسار التشريعي والقانوني اللازم، وبعدها يمكن أن يشكل هذا الإصلاح نقلة نوعية نحو سوق مالية أكثر ديناميكية وفعالية.

