في خطوة استراتيجية نحو ترسيخ مكانته كقائد إقليمي في مجال الطاقة المتجددة، شرع المغرب في تنفيذ مشروع “نور ميدلت 1” للطاقة الشمسية والتخزين. يُعد هذا المشروع، الذي يقع في منطقة ميدلت بجهة درعة تافيلالت، علامة فارقة في التعاون المغربي الصيني بقطاع الطاقة، ويعكس التزام المملكة بتعزيز قدرتها على إنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة ومستدامة.
تُشرف على هذا الإنجاز مجموعة الصين للطاقة الدولية، بالتعاون مع معهد الجنوب الغربي للتصميم والهندسة ومجموعة البناء الصينية، ويُصنف كأكبر مشروع فردي يجمع بين إنتاج الطاقة الشمسية وتخزينها في القارة الأفريقية. تتضمن المرحلة الأولى منه إنشاء محطة كهروضوئية بطاقة إنتاجية تبلغ 630 ميغاواط، مدعومة بنظام تخزين كهروكيميائي ضخم بسعة 1300 ميغاواط/ساعة. لا يقتصر نطاق المشروع على الإنشاءات فحسب، بل يشمل أيضًا الدراسات الشاملة، التصميم الهندسي، توريد المعدات، أعمال البناء والتركيب، بالإضافة إلى الاختبارات والتشغيل وما بعد البيع.
تُبرز أهمية هذا المشروع في قدرته على تحقيق استقرار الشبكة الكهربائية بفضل نظام التخزين المبتكر، الذي يسمح بالتعامل مع التغيرات في إنتاج الطاقة المتجددة وتلبية الطلب خلال فترات الذروة. هذا الدمج بين الإنتاج والتخزين سيعزز مرونة الشبكة المغربية وموثوقية إمدادات الكهرباء، ويدعم استيعاب كميات أكبر من الطاقة المتجددة.
يأتي “نور ميدلت 1” ضمن رؤية المغرب الشاملة لرفع مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني، تحقيقًا لأهدافه في التحول الطاقي بحلول عام 2030. كما يُمثل المشروع امتدادًا لأنشطة مجموعة الصين للطاقة في المملكة، التي سبق لها المشاركة في مشاريع حيوية أخرى كالمحطة الغازية بالتهذيب ومشروع القطار فائق السرعة.
يؤكد هذا التطور على انتقال التعاون المغربي الصيني من مشاريع فردية إلى شراكة أوسع تشمل قطاعات متنوعة مثل الطاقة والبنية التحتية والنقل. ويتطلع الشركاء إلى أن يكون “نور ميدلت 1” نموذجًا رائدًا لمشاريع الطاقة الشمسية المتكاملة مع أنظمة التخزين الكبيرة في أفريقيا، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول تضمن استقرار الشبكات الكهربائية في ظل الاعتماد المتزايد على المصادر المتجددة. هذا المشروع لا يمثل فقط قفزة نوعية في إنتاج الكهرباء، بل يعكس التزام المغرب الراسخ بتسريع انتقاله نحو نموذج طاقي مستدام يعتمد على المصادر النظيفة، ويُعزز مكانته كمنصة للطاقات المتجددة في المنطقة.

