تعيش منطقة المواصي غربي خان يونس، جنوب قطاع غزة، كارثة إنسانية متفاقمة حيث تصطف طوابير طويلة من النازحين الفلسطينيين يوميًا أمام التكايا الخيرية بحثًا عن وجبة طعام تسد رمقهم، وذلك في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض وإغلاق المعابر ونقص المساعدات الإنسانية الحاد. هذا الوضع المأساوي أدى إلى تفاقم معاناة الآلاف، خاصة بعد إغلاق العديد من التكايا أبوابها بسبب شح الإمدادات وتراجع الدعم.
تُجبر العائلات النازحة على استخدام الحطب لإعداد الطعام نظرًا للنقص الكبير في غاز الطهي وارتفاع أسعار الحطب بشكل جنوني. تقول نسرين أبو مطر، وهي نازحة من رفح وتعاني من مرض السرطان، إنها تقف لساعات طويلة يوميًا على أمل الحصول على وجبة لأطفالها الخمسة، مشيرة إلى أن النقص الحاد في غاز الطهي يضطرها إلى استخدام الحطب رغم وضعها الصحي المتدهور.
أكد شادي سليمان، وهو نازح آخر، أن التكايا أصبحت الملاذ الأخير لبقاء أسرته على قيد الحياة، في ظل تفاقم أزمة الغذاء والوقود والمياه الصالحة للشرب، والظروف الصحية والبيئية القاسية داخل مخيمات النزوح. كما حذر سعد عابدين، المشرف على “مطبخ وتكية السعادة”، من أن استمرار نقص الإمدادات يهدد قدرة التكايا على مواصلة عملها، مما يعرض آلاف الأسر لخطر المجاعة.
من جانبه، حذر إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، من انهيار وشيك لمنظومة الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن مئات الآلاف يعتمدون على التكايا للحصول على وجباتهم. وأوضح أن نقص غاز الطهي يدفع النازحين إلى استخدام مواد بديلة خطيرة مثل النفايات والملابس البالية لإشعال النيران، مما يهدد الصحة العامة.
في سياق متصل، ارتفعت أسعار الحطب بشكل كبير، حيث وصل الكيلوغرام الواحد إلى ما بين ٨ و ١٠ شواكل، مقارنة بـ ٥ شواكل نهاية عام ٢٠٢٥ وشيكلين قبل العدوان. هذا الارتفاع يضيف عبئًا ماليًا هائلًا على النازحين الذين لا يملكون خيارًا سوى استخدامه. وأكد الثوابتة أن قطاع غزة بحاجة لأكثر من مليون وجبة ساخنة يوميًا، مطالبًا المنظمات الدولية بزيادة مساعداتها بشكل عاجل.
مع استمرار الحصار الإسرائيلي والعدوان الذي بدأ في ٨ أكتوبر ٢٠٢٣، والذي خلف أكثر من ٧٣ ألف قتيل وما يزيد على ١٧٣ ألف جريح، وتدمير ٩٠ بالمئة من البنية التحتية، يخشى العاملون في التكايا من توقف المزيد منها، مما سيحرم آلاف الأسر من مصدرها الوحيد للغذاء وتتفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها القطاع.

