دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منعطفًا جديدًا بعد قرار واشنطن وقف حملتها الجوية التي استمرت أسبوعين، في خطوة تمثل تهدئة مؤقتة لصراع مستمر منذ خمسة أشهر. الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أشار إلى وجود “محادثات جيدة” مع طهران وإمكانية التوصل إلى تسوية، لكنه لم يستبعد استئناف الضربات في حال فشل هذه المفاوضات. هذه التصريحات تأتي في ظل ضغوط داخلية وخارجية، ومحاولات وساطة دولية لتهدئة الأوضاع في المنطقة.
تتعلق الأزمة الراهنة بشكل أساسي بمضيق هرمز، حيث بدأت جولة التوتر الأخيرة بعد إطلاق إيران النار على سفن عبرت المضيق. كانت واشنطن وطهران قد اتفقتا في يونيو الماضي على إطار لمحادثات بحلول نهاية أغسطس، لكن الخلاف حول تفسير بنود تتعلق بحرية الملاحة في المضيق أدى إلى تعثر هذه الجهود. إيران تصر على ممارسة سيادتها على الملاحة في المضيق، بينما تدعو الولايات المتحدة إلى حرية الملاحة كقاعدة أساسية.
في سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن مقترحات وساطة متعددة. فقد اقترح مسؤولون عمانيون تأسيس “ائتلاف إقليمي” للإشراف على الأمن البحري في المضيق، وهو مقترح تدرسه طهران مع إصرارها على الاحتفاظ بالسيطرة وتحصيل الرسوم. كما يجري وسطاء من قطر وباكستان ومصر مناقشة مقترح لتوضيح الخلاف حول إدارة العمليات في هرمز، بينما أفادت مصادر أن الرئيس ترامب أرجأ قراره بهذا الشأن إلى ما بعد لقائه المرتقب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
أما عن أسباب إرجاء التصعيد العسكري، فقد أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن قادة عسكريين أبلغوا ترامب بنقص الأهداف المتاحة واستنزاف الذخائر الجوية، على الرغم من نفي ترامب ذلك. كما تواجه واشنطن تحديًا متمثلًا في محدودية مخزون صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، في حين تحتفظ إيران بترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. يضاف إلى ذلك الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث أن ثلث الأمريكيين فقط يؤيدون التدخل العسكري.
إلى جانب المسار العسكري، تعتمد واشنطن على الضغط الاقتصادي، حيث يخشى الإيرانيون وزارة الخزانة الأمريكية أكثر من وزارة الحرب، وفقًا لمسؤول أمريكي. تواجه طهران خطر تهافت المودعين على سحب أموالهم من البنوك ونقصًا في البنزين، إضافة إلى صعوبات في دفع مستحقات مقاتليها بسبب الضغوط المالية. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن العقوبات الاقتصادية والحصار البحري قد يستغرقان وقتًا أطول لإجبار إيران على التفاوض مقارنة بالحملة العسكرية الشاملة.

