يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستقبال زعيمَيْ أوكرانيا وإسرائيل، في اجتماعات حاسمة تُعقد اليوم الأربعاء في البيت الأبيض. يستهل ترامب يومه باستضافة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يليه لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد نحو ساعة ونصف. هذه اللقاءات تأتي في ظل تعقيدات دولية متزايدة، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية والتوتر المتصاعد مع إيران، لتشكل امتحاناً جديداً لسياسة واشنطن الخارجية.
صحيح أن ترامب عاد إلى سدة الحكم حاملاً شعار إنهاء “الحروب التي لا تنتهي”، لكن الواقع أفرز تحديات غير متوقعة. فبينما فشل في تحقيق وعده بوقف الصراع الأوكراني الذي وَصَفَه بـ”حرب بايدن”، تورطت إدارته في مواجهة عسكرية جديدة ضد إيران، بالتعاون مع إسرائيل. هذه التطورات تضع ترامب أمام مفارقة سياسية معقدة، حيث يجد نفسه بين حرب ورثها ولم ينهها، وأخرى بدأها بنفسه.
تتعلق زيارة زيلينسكي في المقام الأول بالحصول على دعم أكبر في مجال الدفاع الصاروخي الباليستي والتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. يأمل الرئيس الأوكراني في تجاوز مرحلة التوتر التي شابت العلاقات بين كييف وواشنطن في بداية ولاية ترامب الحالية، والتي تميزت ببعض المناوشات اللفظية. من جهته، يسعى نتنياهو إلى تعزيز الضغط العسكري على إيران وإقناع ترامب بعدم التوصل إلى أي تسوية قد تسمح لطهران بإعادة بناء قدراتها الصاروخية والنووية.
روسيا، عبر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أعربت عن موقف متناقض من واشنطن، حيث أشار إلى أن واشنطن تعلن استعدادها للتوصل إلى تسوية سلمية بينما تواصل تزويد أوكرانيا بالأسلحة. هذا التصريح يزيد الضغط على ترامب، خاصة أن مطالب زيلينسكي تشمل المزيد من صواريخ باتريوت وأنظمة الدفاع الجوي. في المقابل، تظهر رسائل متضاربة من واشنطن، فبينما يشيد ترامب بقدرات أوكرانيا العسكرية، قد تؤخر وزارة الدفاع إنفاق 400 مليون دولار كانت مخصصة لدعم كييف.
في خضم هذه التحديات، يبرز التداخل بين الصراعين الأوكراني والإيراني. فالعلاقات المتنامية بين روسيا وإيران على الصعيد العسكري، وتنافس أوكرانيا ودول الشرق الأوسط على الموارد العسكرية الأمريكية المحدودة، تُظهر القيود التي تواجهها الولايات المتحدة في إدارة صراعات متعددة في آن واحد. كلا الزعيمين، زيلينسكي ونتنياهو، يتطلعان إلى دعم عسكري من ترامب، الذي يبدو مولعاً باستخدام القوة كوسيلة للتوصل إلى اتفاقات تنهي الصراعات.
يبقى التساؤل حول قدرة ترامب على التوفيق بين موقفه المعلَن كصانع سلام ورغبته في استخدام القوة لتحقيق أهدافه. فبينما ورث حرب أوكرانيا، فهو مسؤول عن استمرارها، واختار شخصياً الدخول في حرب إيران، ويبدو الآن أنه يبحث عن مخرج. هذه اللقاءات ستكشف مدى قدرة ترامب على صياغة سياسة خارجية متماسكة في ظل هذه التعقيدات.

