مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في الثالث والعشرين من شتنبر، يتجدد الجدل حول موقع قضايا حقوق الإنسان ضمن الأجندات الانتخابية للأحزاب السياسية. ففي ظل تصاعد المطالبات بدمج المقاربة الحقوقية كركيزة أساسية في الخطاب السياسي، لا تزال هذه القضايا تحظى باهتمام محدود ومحتشم في الوثائق الحزبية، مما يثير تساؤلات حول مدى استجابتها لتطلعات المواطنين.
في سياق الاستعدادات الجارية للاستحقاقات التشريعية وتوالي مذكرات الهيئات الحقوقية الداعية إلى إدماج حقوق الإنسان بفعالية في البرامج، خصصت بعض الأحزاب، خاصة ذات التوجه اليساري، حيزًا للحقوق والحريات ضمن خططها، متعهدة بالدفاع عنها. ومع ذلك، تستمر الانتقادات الموجهة لضعف الاهتمام العام للأحزاب بهذا الجانب الحيوي.
في هذا الصدد، أوضح عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح لـ”مدار21″، أنه في حال تقييم البرامج الانتخابية من منظور حقوقي بحت، فإن معظمها لن يتجاوز معدل 0.5 بالمائة. وأكد تشيكيطو أن “القضية الحقوقية هي آخر ما تفكر فيه الأحزاب السياسية، وأن هذا التفكير لا يتعدى كونه “مكياجًا” يهدف إلى إضفاء طابع حقوقي على برامجها لا أكثر.
وأضاف تشيكيطو أن الأحزاب السياسية “لم تستوعب بعد أن المحرك الحقيقي لأي برنامج انتخابي هو البعد الحقوقي فيه”. وتساءل مستنكرًا: “إذا كان التفكير في الجوانب الاقتصادية، التنموية، الاجتماعية أو السياسية يتقاطع بشكل أو بآخر مع المسألة الحقوقية، فلماذا تتهرب الأحزاب من معالجة هذه القضايا بشكل مباشر؟”.
وعلى الرغم من إقراره بأن هذا النقد لا ينطبق على جميع الأحزاب، إلا أنه أشار إلى أن هذه الملاحظة تنطبق على عدد كبير منها. وأعرب عن أمله في أن تتضمن برامج الأحزاب وجهات نظر واضحة حول قضايا مثل حرية التعبير، ومعتقلي الرأي، ومطالب شباب “الزوايا”، والمحاكمات العادلة، وسبل تحقيق شروطها في المنظومة القضائية والجنائية بالمغرب.
وختم رئيس العصبة تصريحه بالتأكيد على وجود العديد من القضايا الهامة التي كان من الضروري أن تتناولها الأحزاب السياسية في برامجها، لكنها للأسف الشديد غائبة بشكل شبه كامل.

