منذ اندلاع الحرب في إيران، ارتفعت أسعار الكيروسين بشكل واضح. وبينما يبحث المسؤولون عن حلول عاجلة، يتجه آخرون إلى تطوير بدائل دائمة لضمان أمن الإمدادات مستقبلًا. فهل تنجح هذه الجهود؟
الكيروسين خليط من مركبات هيدروكربونية يُستخرج من النفط الخام خلال عملية التكرير، حيث يتم الحصول عليه تحديدًا عبر التقطير التجزيئي عند درجات حرارة متوسطة. وعلى خلاف الكيروسين التقليدي، ينتمي الكيروسين الحيوي إلى فئة وقود الطيران المستدام. ويُنتَج حاليًا بشكل أساسي من مصادر متجددة مثل زيوت الطهي المستعملة، والدهون الحيوانية، وأنواع مختلفة من النفايات العضوية الأخرى. وبدون هذا الوقود، ستتوقف حركة الطيران العالمية بالكامل. ومع تداعيات الحرب في إيران، يبرز التساؤل حول البدائل الواقعية للكيروسين، وتلك التي يُمكن الاعتماد عليها مستقبلًا لضمان استمرار قطاع الطيران.
نتيجة للحرب في إيران، قد يواجه قطاع الطيران في ألمانيا وفي دول أخرى نقصًا في إمدادات الوقود بدءًا من شهر يونيو. بحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن اجتماعًا عقد بين وزارتي الاقتصاد والنقل وممثلين عن قطاعي الطيران والطاقة في أبريل 2026، أكد أن الطلب على الكيروسين في ألمانيا مؤمن حتى نهاية ماي. ومع ذلك، يصعب التنبؤ بتأثير هذا الوضع على موسم العطلات الصيفية في عام 2026. ولتغطية هذا النقص، ارتفعت الواردات بشكل ملحوظ. وعلى خلاف النفط الخام، يلعب الشرق الأوسط دورًا محوريًا لأوروبا في هذا المجال، إذ يأتي أكثر من نصف الكيروسين المستورد من هذه المنطقة، ويُنقل الجزء الأكبر منه عبر مضيق هرمز.
تشير التقارير الإعلامية إلى أن أحد المواضيع التي نوقشت خلال اجتماع بين الحكومة الألمانية وممثلي قطاع الطيران في أبريل 2026 كان “وقود الطائرات النفاثة (Jet A)”، وهو نوع من الكيروسين يُستخدم بشكل أساسي في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه لم يُعتمد بعد في ألمانيا. في ظل الوضع الراهن، ينظر إلى ما يعرف بوقود الطيران المستدام (SAF) باعتباره بديلًا محتملًا للكيروسين. إلا أن تكلفة هذا الوقود تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أضعاف تكلفة الكيروسين التقليدي. وقد فُرض على شركات الطيران في أوروبا باستخدام 2% من وقود الطيران المستدام منذ عام 2025، و6% منذ عام 2030.
أما الوقود الإلكتروني، فينتج من ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين. وإذا تم إنتاج الهيدروجين باستخدام كهرباء نظيفة، يصبح هذا الوقود أكثر صداقة للبيئة مقارنة بالكيروسين الأحفوري. ورغم وجود محطات تجريبية بالفعل، فإن الكميات لا تزال محدودة للغاية كما أن التكاليف مرتفعة جدًا، نظرًا لاستهلاك عملية إنتاج الكيروسين الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة. كما تتم دراسة إمكانية استخدام الهيدروجين مباشرة كوقود. وتكمن ميزة الهيدروجين مقارنة بالوقود الإلكتروني في كفاءته العالية في استهلاك الطاقة، إلا أن له عيوبًا أيضًا، إذ يحتاج لخزانات خاصة للنقل والتخزين، كما يجب تسييله عند درجة حرارة تبلغ 253 درجة مئوية تحت الصفر. وهذا غير ممكن مع الطائرات الحالية، إذ يتطلب استخدامه تطوير طائرات جديدة بالكامل إضافة إلى بنية تحتية أرضية مختلفة للتزود بالوقود.
من المرجح أن يكون الحل مزيجًا من عدة تقنيات، ولا تقنية واحدة. فعلى المدى القريب، سيأتي التأثير الأكبر من أنواع الوقود الجديدة، ولا سيما الكيروسين الحيوي. أما على المدى المتوسط، فمن المتوقع أن تزداد أهمية أنواع الوقود الاصطناعية. كما يمكن لأنظمة الدفع الجديدة، مثل الدفع الكهربائي أو الهيدروجيني، أن تلعب دورًا أكبر في مستقبل السفر الجوي، ولكن لاحقًا، وغالبًا في نطاق الرحلات القصيرة فقط.

