تشهد مدينة سبتة المحتلة حراكاً استثنائياً لمواجهة التداعيات المستمرة لموجة الهجرة الجماعية الأخيرة، حيث أعلنت السلطات المحلية عن خطط لتوسيع مراكز إيواء القاصرين غير المصحوبين. يأتي هذا في ظل تأكيدات حكومة المدينة بأن الأوضاع الميدانية لا تزال حرجة، مع استمرار الضغوط الأمنية واللوجستية التي تفاقمت بعد عمليات العبور المكثفة في نهاية يوليوز الماضي.
صرح المتحدث باسم حكومة سبتة، أليخاندرو راميريث، أن المدينة تعيش وضعاً بالغ التعقيد، مشيراً إلى أن السلطات ترعى حالياً ما يقرب من ألف قاصر، مع صعوبة حصر العدد الفعلي بسبب وجود العديد منهم في الشوارع. وأوضح أن مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين يعاني من اكتظاظ شديد، مما دفع السلطات إلى تجهيز مستودعين جديدين في “لوما مارغاريتا” والميناء لاستقبال 500 شخص إضافي، بالإضافة إلى تكييف مؤسستين تعليميتين مؤقتاً لإيواء الأطفال والقاصرين.
في إطار دعمها للمدينة، خصصت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية تحويلاً مالياً استثنائياً بقيمة 25 مليون يورو لتعزيز قدرات الاستقبال والرعاية للأطفال والمراهقين غير المصحوبين. وأكدت الوزارة أن هذا التمويل جزء من خطة عاجلة لدعم خدمات الإيواء، مع التركيز على الفتيات باعتبارهن الأكثر عرضة للخطر. وتتابع الوزارة الوضع بالتنسيق المستمر مع حكومة سبتة، حيث من المقرر أن تزور الوزيرة سيرا ريغو المدينة قريباً للوقوف على الأوضاع وتفعيل الآليات القانونية المتاحة، بما في ذلك المادة 35 من قانون الأجانب التي تفرض على الأقاليم الإسبانية استقبال القاصرين بشكل تضامني.
على الصعيد الأمني، أعربت حكومة سبتة عن قلقها من استمرار مظاهر الاضطراب، مطالبة مدريد بإرسال تعزيزات أمنية إضافية، معتبرة أن الأعداد الحالية غير كافية. كما حذرت من دعوات متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي تشير إلى احتمال وقوع محاولة عبور جماعية جديدة منتصف شهر غشت، مؤكدة أنها نقلت هذه المعلومات إلى الجهات المختصة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة. وفي الجانب السياسي، دعت حكومة المدينة إلى اتخاذ “إجراءات استثنائية” لمعالجة تداعيات الأزمة، بما في ذلك إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية، مشددة على أن حجم التدفق الأخير تجاوز بكثير ما شهدته المدينة في أزمة ماي 2021.

