تتزايد المطالبات في الولايات المتحدة بإلغاء الرسوم المفروضة على الأسمدة الفوسفاتية المغربية، حيث دعت 65 منظمة زراعية أمريكية إلى رفع هذه الرسوم، مؤكدة أنها تزيد من الأعباء المالية على المزارعين في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف الإنتاج. هذه الخطوة تأتي في خضم مراجعة قضائية وتنظيمية جديدة لهذه الرسوم، التي فرضتها واشنطن في السابق بدعوى وجود دعم حكومي للمصدرين من المغرب وروسيا.
وجه الائتلاف الزراعي، الذي يضم في عضويته الرابطة الوطنية لمزارعي الذرة، رسالة عاجلة إلى وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، محذرًا من أن استمرار هذه الرسوم يفاقم الوضع الصعب للقطاع الزراعي، الذي يشهد انخفاضًا حادًا في صافي دخل المزارعين بأكثر من 31% مقارنة بعام 2022، بينما ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة تفوق 150% منذ عام 2020. هذا الوضع أدى إلى تآكل كبير في هوامش الربح ويهدد استدامة المزارع الأمريكية.
ولتعزيز موقفهم، استشهدت المنظمات بدراسة أجراها مركز السياسات الزراعية والغذائية بجامعة تكساس إيه آند إم، كشفت أن الرسوم المفروضة كلفت المزارعين الأمريكيين ما يقرب من 6.9 مليار دولار بين عامي 2021 و2025. هذه الزيادة في التكاليف نتجت عن ارتفاع أسعار الأسمدة الضرورية لمحاصيل استراتيجية كبرى مثل الذرة وفول الصويا والقمح والأرز والقطن. كما أظهرت الدراسة أن الرسوم الأولية البالغة 19.97% على الواردات المغربية ساهمت في زيادة سعر فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، وهو سماد حيوي، بنحو 28.6% في السوق الأمريكية.
على صعيد آخر، انتقدت المنظمات سياسات الإنتاج لشركة “موزاييك” الأمريكية، مشيرة إلى أنها قلصت إنتاجها المحلي رغم اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، ما أسهم في تقليل المعروض ورفع الأسعار في السوق. هذه التطورات تأتي في وقت حاسم، حيث بدأت لجنة التجارة الدولية الأمريكية (USITC) في 10 يونيو 2026 مراجعة شاملة لملف الرسوم التعويضية على الأسمدة الفوسفاتية المغربية، بناءً على قرار من محكمة التجارة الدولية بإعادة تقييم الأسس التي استند عليها القرار الأصلي الصادر عام 2021. هذه المراجعة قد تحدد مصير الرسوم، سواء بتعديلها أو إلغائها، وتغير بذلك ديناميكيات سوق الأسمدة في الولايات المتحدة والعلاقات التجارية بين الرباط وواشنطن.

