عادت قضية الدعم المالي المخصص لتجديد أسطول النقل الطرقي إلى الواجهة، بعدما تلقت عشرات الشركات إشعارات ضريبية جديدة بخصوص الضريبة على القيمة المضافة (VAT) المرتبطة بهذا الدعم. هذه المطالبات أثارت قلقاً كبيراً في القطاع، وتهدد استقراره في وقت تسعى فيه المملكة المغربية جاهدة لتحديث أسطول النقل وتحسين قدرته التنافسية بمواجهة التحديات الإقليمية.
تلقت شركات النقل المعنية إشعارات رسمية من مصالح المديرية العامة للضرائب تطالبها بسداد مبالغ ضريبية تتعلق بالضريبة على القيمة المضافة على منح الدعم التي استفادت منها ضمن برنامج تجديد الحظيرة. وتأتي هذه المطالبات عقب مراجعات وتدقيقات للحصانات الضريبية للشركات، كشفت عن نقص في الوثائق المحاسبية التي تبرر استرجاع هذه الضريبة. هذا الأمر دفع الإدارة الضريبية إلى اعتبار العديد من الملفات غير مستوفية للشروط اللازمة، مما استوجب مطالبة الشركات بتحمل العبء الضريبي.
خلق هذا التطور بلبلة واسعة بين المهنيين، خاصة بعد أن تعذر على بعض المقاولات الحصول على شهادة الوضعية الجبائية. تُعد هذه الشهادة ضرورية للمشاركة في المناقصات الحكومية وإنجاز عدد من المعاملات الإدارية والتجارية، وهو ما أثر سلباً على سير أعمالها اليومية وآفاقها الاستثمارية المستقبلية. وتخشى هذه الشركات من تداعيات ذلك على استمراريتها وقدرتها على المنافسة في السوق.
في مسعى لاحتواء تداعيات هذه الأزمة، بدأت وزارة النقل واللوجستيك مفاوضات مع المديرية العامة للضرائب. وتهدف هذه المشاورات إلى التوصل إلى حل وسط يوازن بين تطبيق القوانين الجبائية والحفاظ على استمرارية ونمو المقاولات المستفيدة من البرنامج، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية المستمرة من ارتفاع تكاليف التشغيل والضغوط المالية التي تواجهها شركات النقل بشكل عام.
من جانبها، أعربت الهيئات المهنية عن مخاوفها الشديدة، محذرة من أن استمرار هذه المطالبات قد يعرقل جهود تحديث الأسطول الوطني. ودعت إلى إيجاد حل شامل وعاجل يضمن الاستقرار القانوني والجبائي للمستثمرين في قطاع النقل، ويحافظ على زخم برنامج التجديد الذي يشكل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية بالمغرب.
يأتي هذا الجدل في وقت يعتبر فيه المغرب قطاع النقل الطرقي دعامة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات اللوجستية. لذا، فإن معالجة هذا الملف بشكل توافقي ضروري جداً لضمان استمرارية الإصلاحات وتحقيق الأهداف الطموحة لبرامج الدعم الحكومي على المدى البعيد.

