أظهر تقرير “الاستثمار العالمي 2026” الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن المغرب عزز مكانته كوجهة استثمارية رئيسية في القارة، مستفيداً من تطور بنيته الصناعية واللوجستية. وقد نجحت المملكة في جذب تدفقات استثمار أجنبي مباشر هام خلال عام 2025، مدعومة بشكل خاص بتنامي قطاع التصنيع وصناعة السيارات.
وفقاً للتقرير الأممي، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المغرب حوالي 3.3 مليارات دولار أمريكي خلال عام 2025، ما يعادل نحو 33 مليار درهم مغربي. وتشير تقديرات أخرى إلى مستويات أعلى عند الأخذ في الاعتبار بعض التدفقات المعلنة والمشاريع الاستثمارية الكبرى المرتبطة بها.
لعب قطاع التصنيع دوراً محورياً في جذب هذه الاستثمارات، خصوصاً صناعة السيارات. ويبرز مشروع شركة “ستيلانتس” لتصنيع السيارات، باستثمارات تقدر بـ 1.5 مليار دولار، كأكبر مشروع استثماري أجنبي جديد في المغرب العام الماضي، مصنفاً ضمن أضخم المشاريع الأجنبية في إفريقيا.
في المقابل، وصلت قيمة استثمارات الشركات المغربية خارج المملكة إلى حوالي 813 مليون دولار في 2025، ما يعكس استمرار توسع الشركات المغربية في الأسواق الدولية، وإن بوتيرة أقل مقارنة بالاستثمارات الأجنبية الوافدة. وارتفع المخزون التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب إلى حوالي 80.8 مليار دولار، أي ما يقارب 800 مليار درهم، فيما بلغ رصيد الاستثمارات المغربية بالخارج نحو 12.6 مليار دولار، مما يبرز اندماج الاقتصاد المغربي المتزايد في سلاسل القيمة العالمية.
يؤكد التقرير أن المغرب يتمتع بمجموعة من المقومات التي تعزز قدرته على استقطاب المستثمرين الدوليين، منها الاستقرار السياسي والمؤسساتي، والحوافز الاستثمارية الجذابة، والتطور المستمر في القدرات الصناعية. كما يمنحه موقعه الجغرافي الاستراتيجي ميزة تنافسية كجسر بين أوروبا وأفريقيا والأسواق الدولية.
ويبرز التقرير أيضاً جهود المغرب في تقوية سلاسل التوريد المحلية وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، من خلال تطوير الصناعات الوطنية ودعم المشاريع الكبرى عبر آليات مثل صندوق محمد السادس للاستثمار. وفي قطاع السيارات الكهربائية، أصبح المغرب وجهة جاذبة للاستثمارات بفضل توفره على الطاقات المتجددة، والتوجه نحو تقليل الانبعاثات الكربونية، وتوافر الكهرباء النظيفة، مما يجعله مركزاً مثالياً لتطوير صناعات بطاريات السيارات الكهربائية ومكوناتها، في إطار استراتيجية صناعية ممتدة لأكثر من عقدين.

