تشهد القارة الأوروبية موجة حر غير مسبوقة تضرب العديد من الدول، مسجلة درجات حرارة تاريخية لشهر ماي. فقد بلغت العاصمة البريطانية لندن ذروة هذه الموجة يوم أمس، بتسجيلها أعلى درجة حرارة في شهر ماي على الإطلاق، وهو ما يعد مؤشراً مقلقاً على التغيرات المناخية المتسارعة وتداعياتها الكبيرة على البيئة والحياة اليومية.
ففي الوقت الذي كانت فيه درجات الحرارة لا تتجاوز 18 درجة مئوية في مثل هذا الوقت من السنة، تجاوزت الحرارة في حديقة كيو غاردنز جنوب غرب لندن يوم أمس 34.8 درجة مئوية. ويؤكد خبراء الأرصاد الجوية أن هذه الأرقام تفوق المعدلات الطبيعية بكثير، متخطية بذلك الرقم القياسي السابق المسجل في عامي 1922 و1944. كما أعلنت فرنسا حالة التأهب البرتقالي في ثمانية أقاليم غربية، مع توقعات باستمرار الموجة الحارة حتى نهاية الأسبوع الجاري، مما دفع بالسلطات إلى دعوة المواطنين لاتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
تحذر المنظمات الدولية من مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة، حيث تُعد موجات الحر والجفاف والفيضانات دليلاً واضحاً على تداعيات التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية. ويشير خبراء الأرصاد إلى تزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة وتحطيم الأرقام القياسية في جميع أنحاء العالم، مما يعكس بوضوح أثر التغيرات المناخية. وتسببت هذه الموجة الحارة في وفيات وحالات طارئة في مناطق مختلفة، مما يدفع الحكومات لاتخاذ إجراءات وقائية عاجلة، كما هو الحال في إيطاليا حيث تم تقييد العمل تحت أشعة الشمس المباشرة خلال فترات الذروة لحماية العمال.

