كشف تقرير حديث للمعهد المغربي لتحليل السياسات أن المخصصات المالية لبرامج الحماية الاجتماعية في المغرب لا تلبي الاحتياجات الأساسية للأسر، مشيرًا إلى أن القيمة المحدودة للتعويضات، لا سيما 500 درهم شهرياً، تعيق تحقيق الأهداف الاجتماعية المرجوة. جاء هذا التقرير، الذي حمل عنوان “هل نجح المغرب في تعميم الحماية الاجتماعية؟”، ليثير تساؤلات حول جدوى الدعم المالي الحالي في ظل غياب مراجعة دورية لقيمته.
وأوضح التقرير أن عدم تحديث قيمة التعويضات الجزافية لتواكب التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة يجعلها غير فعالة، خصوصًا بالنسبة لكبار السن. كما تطرق إلى أن هذا القصور لا يقتصر على التعويضات الجزافية فحسب، بل يمتد ليشمل مساعدات الولادة، ومنح الدخول المدرسي، والدعم المخصص للأطفال بين 4 و6 سنوات، حيث يرى الباحثون أن قيمتها الحالية لا تعكس الحجم المتزايد لمتطلبات الأسر المستفيدة.
وسلط التقرير الضوء كذلك على تراجع قيمة بعض التعويضات، مستشهدًا بانخفاض الدعم التكميلي للأيتام من جهة الأب من 150 درهمًا في دجنبر 2023 إلى 100 درهم بحلول عام 2026، مما يزيد من معاناة هذه الفئة الهشة. ودعت الدراسة إلى ضرورة إعادة تقييم شامل لقيمة المساعدات وربطها بمؤشرات اقتصادية واجتماعية تضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين.
في الختام، شدد المعهد على أهمية الانتقال من مجرد تقديم الدعم المالي المباشر إلى تبني رؤية أكثر شمولية تتضمن برامج للإدماج الاقتصادي والتكوين، وتحسين فرص الولوج إلى سوق الشغل لبناء استقلالية مالية مستدامة للأسر المعوزة.

