انطلقت اليوم مناسك فريضة الحج بمكة المكرمة، حيث توافد مئات الآلاف من الحجاج بملابس الإحرام البيضاء إلى مشعر منى، الذي يعد أكبر مدينة للخيام في العالم. جاء توافد الحجاج بعد أن أدوا طواف القدوم حول الكعبة المشرفة بالمسجد الحرام. هذه الشعيرة الروحانية تجسد معاني التوحيد وفقًا لما أسس له النبي إبراهيم، عليه السلام، الذي بنى الكعبة لتكون أول بيت لعبادة الله الواحد.
يتزامن موسم الحج هذا العام مع دعوات متكررة للسلام في منطقة الشرق الأوسط، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية. وفي هذا الإطار، أكد مسؤولون سعوديون أن أعداد الحجاج القادمين من خارج المملكة قد تجاوزت الأرقام المسجلة في العام الماضي، مما يعكس الشوق الروحي الدائم لأداء هذه الفريضة. وقد استعدت السلطات السعودية بشكل كامل لاستقبال هذا العدد الهائل من ضيوف الرحمن، حيث انتشرت بطاريات الدفاع الجوي لضمان أمن وسلامة الأجواء في المشاعر المقدسة، وفقًا لما أظهرته مقاطع فيديو نشرتها وزارة الدفاع.
أعرب العديد من الحجاج عن تطلعاتهم لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ومنهم المصري محمد شحادة الذي أكد أن “الحرب في إيران أثرت على العالم كله، ولا أحد يريد الحروب والأذى للبلاد والعباد”. ومع ذلك، لم تثنِ الظروف الجيوسياسية وارتفاع درجات الحرارة الحجاج عن أداء مناسكهم. فقد سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية بلغت 45 درجة مئوية، بحسب المركز الوطني للأرصاد في السعودية، غير أن الحجاج أظهروا سعادة غامرة بتواجدهم في مكة لأداء فريضتهم.
رغم التحديات المناخية والسياسية، يواصل الحجاج مسيرتهم الروحية بعد الانتهاء من طواف القدوم والسعي بين الصفا والمروة المجهز بتكييف الهواء، متوجهين نحو مشعر عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج، حيث يتجمعون للدعاء والتضرع إلى الله. يمثل الحج ملتقى للمسلمين من كافة أنحاء العالم، يمحو الفوارق الاجتماعية والقومية، ويرتدي فيه الرجال ملابس الإحرام البيضاء، بينما ترتدي النساء ملابس فضفاضة مع كشف الوجه والكفين.

