أعلن الوزير المكلف بقطاع النقل واللوجستيك أمس عن عزم المغرب إنشاء مركز حديث لمراقبة حركة السفن في المحيط الأطلسي. وسيتولى هذا المركز الجديد، الذي سيتم تطويره بالتنسيق مع البحرية الملكية، مهمة رصد وتأمين السفن العابرة للمنطقة الممتدة من الكويرة شمالاً، والآتية من جنوب القارة الإفريقية ودول أمريكا الجنوبية، بهدف ضمان سلامتها والحفاظ على الأمن البحري. هذه الخطوة تعكس التزام المملكة بتعزيز سيطرتها على مياهها الإقليمية والدولية.
تأتي هذه المبادرة في سياق التوجهات الاستراتيجية التي أرساها الملك محمد السادس لتنمية الواجهة الأطلسية للمغرب، وتشكل امتدادًا لمخرجات المناظرة الوطنية الأولى للنقل البحري التي عُقدت يومي 21 و22 ماي. ناقشت هذه المناظرة جملة من المحاور الهامة شملت الحكامة البحرية، وتحديث البنية اللوجستية والصناعية، إلى جانب قضايا السلامة البحرية والتحول الطاقوي، وضرورة تطوير البحث العلمي والتكوين في هذا القطاع الحيوي. كما سلطت المناظرة الضوء على تحديات تأهيل الكفاءات البحرية، حيث يشهد القطاع نقصًا حادًا في الأطر المؤهلة، إذ يبلغ الطلب السنوي حوالي 1100، بينما لا يتجاوز عدد المتخرجين من المعهد العالي للدراسات البحرية 170 طالبًا سنوياً. وفي هذا الصدد، تتجه الوزارة نحو إحداث جامعة بحرية متخصصة على الواجهة المتوسطية، استجابةً للتوجيهات الملكية السامية، لتلبية الاحتياجات المتزايدة للأطر البحرية المستقبلية والتحولات الرقمية في المجال.
على صعيد متصل، تطرق الوزير إلى مستجدات عملية “مرحبا 2026″، مؤكدًا الأهمية الكبرى التي توليها الوزارة لتسهيل عودة المغاربة المقيمين بالخارج إلى أرض الوطن خلال موسم الصيف. وتُعد هذه العملية اللوجستية الضخمة من أكبر عمليات التنقل البشري عالمياً، حيث يتجاوز عدد المشاركين فيها 3.5 ملايين شخص خلال فترة زمنية لا تتعدى شهرين. وتعمل الوزارة بالتنسيق مع عدة جهات حكومية ومؤسسات وطنية، بما في ذلك مؤسسة محمد الخامس للتضامن والدرك الملكي، لضمان سيرورتها بسلاسة وتوفير العدد الكافي من السفن التي تربط موانئ المغرب بنظيراتها في إسبانيا، فرنسا، وإيطاليا. وفي هذا الإطار، تم تدشين جيل جديد من البواخر الأسبوع الماضي، والتي ستُعزز الخطوط البحرية بين موانئ طنجة وجنوة وسيت وبرشلونة.

