صادق المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات أمس على برنامج العمل والميزانية المخصصة لسنة 2026. ويأتي انعقاد هذا المجلس في إطار سعي الحكومة لتنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تطوير منظومة صحية شاملة، عادلة، وذات جودة عالية. أكد رئيس الحكومة على أن تعزيز الحكامة الجهوية في القطاع الصحي يمثل محوراً استراتيجياً لضمان إصلاح المنظومة الوطنية وتعميم التغطية والحماية الصحيّة الشاملة.
أوضح رئيس الحكومة أن هذا الاجتماع، الذي تلاه اجتماعات مجالس جهوية أخرى، ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو فرصة لتحديد التوجهات الإستراتيجية التي تهدف إلى تحويل جهة الدار البيضاء-سطات إلى نموذج رائد في تنفيذ الإصلاح الصحي. ويهدف هذا الإصلاح إلى جعل المركز الاستشفائي الجامعي قاطرة للتطوير، وضمان حصول المواطنين على الرعاية الصحية كحق أساسي، وإرساء العدالة المجالية كمعيار رئيسي للنجاح.
وشهد المجلس تقديم ومناقشة شاملة لبرنامج عمل المجموعة الصحية الترابية ومشروع ميزانيتها لعام 2026، بالإضافة إلى مقترحات قرارات أساسية لبدء عملياتها. وبعد المداولات، تمت المصادقة على هذه المشاريع، مما يمهد الطريق لترسيخ أسس إدارة جهوية متكاملة للرعاية الصحية، تركز على التخطيط الفعال والتنسيق المحكم لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويستند برنامج العمل إلى أسس حكامة جهوية فعالة، وتأمين مرحلة الانتقال، ومواصلة تأهيل البنيات الصحية، وتنظيم مسارات العلاج، وتعزيز التكامل بين مختلف مستويات الرعاية الصحية.
كما تناول المجلس الدور الحيوي للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، كمرجعية وطنية في توفير العلاجات المتخصصة والفائقة التخصص، ومركزاً محورياً للتدريب والبحث العلمي والابتكار الطبي. وشدد على ضرورة تطوير الخدمات الاستشفائية الجامعية في الجهة لتلبية احتياجات وتطلعات السكان.
وتم التأكيد أيضاً على مشروع إطلاق المركب الاستشفائي الجامعي الجديد بالدار البيضاء، الذي سيساهم في تعزيز الخدمات الصحية المتاحة وتحسين الوصول إلى العلاج، بالإضافة إلى الارتقاء بجودة الرعاية المقدمة للمواطنين. وتم التشديد على أهمية الموارد البشرية كركيزة أساسية لنجاح هذا التحول، إضافة إلى الدور المحوري لمؤسسات الرعاية الصحية الأولية في النموذج الجديد، ودور التحول الرقمي في تبسيط الإجراءات وتحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية.
تُعد جهة الدار البيضاء-سطات ذات أهمية بالغة في هذا المشروع الوطني، نظراً لثقلها الديموغرافي ومركزها الإستراتيجي، حيث يقطنها أكثر من 7.6 ملايين نسمة، يمثلون حوالي 21% من إجمالي سكان المملكة. وتواجه الجهة ضغطاً متزايداً على خدماتها الصحية، خاصة في المستشفيات الكبرى. وعلى الرغم من توفر عرض صحي عمومي كبير يضم 376 مؤسسة رعاية صحية أولية وشبكة مستشفيات بسعة سريرية تناهز 4943 سريراً، فإن حجم الطلب يستدعي تبني إدارة أكثر تنسيقاً وكفاءة لضمان تكامل الخدمات.

