تقدمت المستشارة هناء بنخير، ممثلة عن الفريق النقابي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بمقترح قانون يهدف إلى إنشاء وكالة وطنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي. يرتكز هذا المقترح على القناعة الراسخة بأن وجود مؤسسة وطنية بهذا الحجم سيسهم في قيادة وتنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع ضمان متابعتها وتحديثها المستمر لمواكبة التطورات العالمية السريعة. ويهدف المشروع إلى تكوين أجيال جديدة من المتخصصين ونشر الوعي بأهمية هذه التكنولوجيا، بالإضافة إلى رفع كفاءة العاملين في القطاعين العام والخاص من خلال برامج تدريبية متخصصة.
من جانب آخر، أبرز المقترح المخاطر المحتملة لسوء استخدام الذكاء الاصطناعي، محذراً من تحوله إلى أداة لتنفيذ هجمات إلكترونية أو إنتاج محتوى مزيف باستخدام تقنية التزييف العميق، إلى جانب نشر الأخبار المضللة وخطابات الكراهية، مما قد يهدد الأمن العام. ولذلك، يؤكد أصحاب المبادرة التشريعية أن تنظيم هذا المجال وإرساء آليات حكامة متخصصة أصبح ضرورة ملحة، خاصة مع تنامي هذه المخاطر عبر منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، داعين إلى تبني مقاربة شاملة تستوعب كافة التحديات والفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
يعتمد المقترح على عدة عوامل تؤهل المغرب ليصبح رائداً في الاقتصادات القائمة على الذكاء الاصطناعي، منها العدد الكبير للسكان (أكثر من 38 مليون نسمة) الذي يوفر بيانات ضخمة يمكن استغلالها في مجالات متعددة كالصحة. كما يستفيد المقترح من التوجه الوطني نحو الطاقات المتجددة وجذب الاستثمارات الخضراء، حيث يشكل الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية لهذه التحولات. وتعتبر التركيبة السكانية الشابة في المغرب، والتي تستخدم التكنولوجيا بشكل مكثف، عاملاً مهماً للاستفادة السريعة من برامج التدريب والتأهيل في هذا المجال. ويشدد المقترح على أن الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل أساسي على الكفاءات والدراية الفكرية أكثر من رؤوس الأموال الضخمة، ما يجعل الاستثمار في الشباب أولوية لدعم النمو الاقتصادي.
تتمتع الوكالة المقترحة بصلاحيات واسعة واختصاصات تنظيمية لتنظيم وتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، ووضع المعايير والسياسات المنظمة للمجال. كما تساهم في تكوين الكفاءات الوطنية، وتشجيع الاستثمار والابتكار، وتمثيل المغرب في المحافل الدولية ذات الصلة. ويقترح أن يتكون مجلس إدارة الوكالة من ممثلين عن الدولة وشخصيات من القطاعين العام والخاص، يتمتعون بالخبرة في مجالات الذكاء الاصطناعي، ويتولون تحديد السياسات الوطنية والإشراف على تنفيذها. أما المدير، فيكون مسؤولاً عن تنفيذ قرارات مجلس الإدارة وإدارة شؤون الوكالة.
تتكون ميزانية الوكالة من الاعتمادات الحكومية ورسوم الخدمات والهبات، وتخضع لرقابة مالية دقيقة من الدولة. وعند تفعيل القانون، ستضع الدولة تحت تصرف الوكالة العقارات والمنقولات اللازمة لانطلاق عملها.
أما بخصوص الموارد البشرية، فسيتم توظيف العاملين وفق نظامها الأساسي، مع إمكانية انتداب موظفين أو الاستعانة بخبراء بعقود محددة المدة. سيضمن القانون عدم تضرر الموظفين المدمجين من حيث الوضع الإداري أو الأجور، مع توفير تعويضات تكميلية عند الحاجة والحفاظ على نظام تقاعدهم. هذا القانون، فور نشره في الجريدة الرسمية، سيؤسس لإطار مؤسساتي جديد يقود التحول المغربي في مجال الذكاء الاصطناعي ويعزز القدرة التنافسية للمملكة إقليمياً ودولياً.

