أعلنت التنسيقية الوطنية لأساتذة اللغة الأمازيغية اليوم مقاطعتها لتكوينات مشروع الريادة، وذلك تعبيراً عن استيائها من التهميش المستمر الذي يطال اللغة الأمازيغية وأساتذتها داخل المنظومة التعليمية المغربية. يأتي هذا القرار في ختام الموسم الدراسي، ويهدف إلى تسليط الضوء على الإخلالات الجوهرية التي تعيق تعميم الأمازيغية في مختلف المستويات التعليمية، بما في ذلك مؤسسات الريادة.
وأفادت التنسيقية، في بيان شديد اللهجة، أن سياسات الإقصاء المتبعة تتنافى مع جوهر التكوين المستمر وتجافي المبادئ الدستورية التي تضمن للأمازيغية مكانتها كلغة رسمية. وشدد البيان على أن الواقع الميداني يكشف عن فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي الذي تتبناه الحكومات المتعاقبة وبين التطبيق الفعلي على أرض الواقع، ما يؤثر سلباً على إدماج اللغة والثقافة الأمازيغية في المناهج التعليمية.
من أبرز المطالب التي قدمتها التنسيقية ضرورة تقليص عدد الأقسام المسندة لأستاذة الأمازيغية من ثمانية إلى أربعة كحد أقصى، وزيادة الحصص الزمنية المخصصة للمادة. وتؤكد التنسيقية أن هذا الإجراء ضروري لتحقيق العدالة اللغوية بين اللغتين الرسميتين. كما أشارت إلى أن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية يواجه “تعثراً غير مبرر” يحرم آلاف المتعلمين من حقهم الدستوري في تعلم إحدى اللغتين الرسميتين، مما يرسخ تبعات مجالية وتربوية تتناقض مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
وانتقدت التنسيقية ما وصفته بـ”العشوائية والارتجالية” في إدارة ملف الأمازيغية داخل قطاع التعليم، مؤكدة على غياب رؤية استراتيجية واضحة وإجراءات عملية لضمان تعميم فعال. وفي سياق متصل، نددت التنسيقية باستمرار التعامل مع الأمازيغية من منظور “الهامشية”، بدلاً من اعتبارها مكوناً أساسياً وجزءاً لا يتجزأ من المدرسة المغربية العمومية، معتبرة هذا الأمر مؤشراً على الإجحاف في حق اللغة الأمازيغية.
واعتبرت التنسيقية أن التحديات تتفاقم بسبب النقص المزمن في الكوادر المتخصصة وضعف برامج التكوين والتأطير، بالإضافة إلى تكليف أساتذة اللغة الأمازيغية بمهام لا تتناسب مع تخصصاتهم. وأكد البيان أن إقصاء الأمازيغية وأساتذتها من التكوينات المستمرة ومنحة الريادة، يمثل تمييزاً مؤسساتياً يتعارض مع الدستور ومبادئ المساواة بين الأطر التربوية.
وتدعو التنسيقية إلى التفعيل الفوري والكامل للمقتضيات الدستورية والقانونية المتعلقة بالأمازيغية، والتعميم الشامل لتدريسها في جميع المؤسسات التعليمية بجميع المستويات، وتوفير مناصب مالية كافية لسد الخصاص. كما تطالب بضمان استفادة أساتذة الأمازيغية من جميع التكوينات والمشاريع التربوية والتحفيزات المهنية دون أي تمييز، ووضع حد للممارسات “التعسفية” التي تستهدفهم، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة لكل من يعرقل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

