يشكل كل من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ونظام التغطية الصحية الإجبارية للفئات غير القادرة على المساهمة، ركنين أساسيين ضمن منظومة الحماية الاجتماعية الشاملة في المغرب. تستهدف هذه المبادرات الشرائح الأكثر احتياجاً في المجتمع، والتي لا تتوفر على القدرة المالية للمساهمة في تمويلها، مما يثير تساؤلات جوهرية حول الآليات الكفيلة بضمان استدامة هذه البرامج حمايةً لحقوق هذه الفئات.
أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن الحكومة تتبنى استراتيجية متكاملة لضمان التمويل المستدام لورش الحماية الاجتماعية. تعتمد هذه الاستراتيجية على تنويع مصادر التمويل، وتعبئة موارد إضافية، إلى جانب ترشيد الإنفاق وإعادة توجيه المخصصات المالية المعتمدة في البرامج الاجتماعية السابقة. وقد أُسندت مهمة تدبير هذا الورش، منذ عام 2021، إلى صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، الذي يعتبر المحرك الرئيسي لجمع وإدارة الأموال الموجهة لهذا المشروع الحيوي.
وتابعت الوزيرة أن الحكومة تواصل إصلاح نظام المقاصة بشكل تدريجي ومدروس، بهدف الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين وصون التوازنات المالية الكبرى للدولة، مع التأكيد على عدم الربط الآلي بين هذا الإصلاح وتفعيل الدعم الاجتماعي المباشر. ويحدد القانون الإطار رقم 09.21، المتعلق بالحماية الاجتماعية، أبرز مصادر التمويل لضمان استمرارية البرنامج. وتشمل هذه المصادر، بالإضافة إلى ميزانية الدولة، ترشيد وتجميع وإعادة توجيه الاعتمادات المالية لبرامج دعم سابقة مثل دعم الأرامل و”تيسير”، وموارد صندوق التكافل العائلي.
علاوة على ذلك، تعتمد خطة التمويل على مجموعة من العائدات الجبائية، أبرزها المساهمة الاجتماعية التضامنية على أرباح ودخول الشركات، والضريبة الداخلية على استهلاك بعض المواد مثل التبغ والإطارات والأجهزة المستهلكة للطاقة. كما تساهم عائدات الضريبة على عقود التأمين والرسوم القضائية في تعزيز الموارد المالية. ويشمل التمويل أيضاً العائدات الضريبية الناتجة عن تطبيق المساهمة الإبرائية المتعلقة بالممتلكات والموجودات المنشأة في الخارج لسنة 2024، و20% من حصيلة الرسوم القضائية، بالإضافة إلى حصيلة المساهمة الاجتماعية التضامنية على أرباح شركات ألعاب الحظ التي جرى إحداثها بموجب قانون المالية لسنة 2025.
وأشارت فتاح كذلك إلى الدعم الذي تقدمه الجهات لهذا الورش المجتمعي، تماشياً مع الروح التضامنية التي أقرها الدستور المغربي لسنة 2011 في مادته 31. وتسعى الحكومة من خلال هذه الإصلاحات إلى عقلنة البرامج الاجتماعية القائمة، لضمان تكامل التدخلات وتعزيز فعاليتها، وترسيخ مبادئ الكفاءة وترشيد الإنفاق العام.

