شهدت بطولة كأس العالم 2026 تحولًا لافتًا إلى منصة عالمية للتعبير عن التضامن مع القضية الفلسطينية، حيث رفعت الأعلام الفلسطينية وهتفت الجماهير في مختلف الملاعب والساحات العامة، مؤكدة حضور فلسطين القوي رغم غياب منتخبها عن المنافسات. انضم مشجعون من دول عربية وأوروبية وأمريكية إلى هذه المظاهرة الجماهيرية، مستغلين هذا المحفل الكروي الضخم للتنديد بالاعتداءات المتواصلة على قطاع غزة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الدعم الشعبي للقضية.
تعددت مظاهر التضامن لتشمل مواقف بارزة، كان أبرزها إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل فريقه لدور الـ16 إلى الشعب الفلسطيني، في لمسة إنسانية لقيت صدى واسعًا. وفي تركيا، رفع مشجع العلم الفلسطيني طوال مباراة منتخب بلاده مع أمريكا، بينما شهدت مباراة ألمانيا وباراغواي حضور عائلة فلسطينية أمريكية ترفع الأعلام، مؤكدة أن “الحرية لفلسطين”. كما عبّر مشجع قطري عن دعمه بارتداء الكوفية ورفع العلم، وشهدت مباراة فرنسا والسنغال رفع الجماهير الفرنسية للعلم الفلسطيني.
كان للجماهير المغربية حضور مميز في التعبير عن دعمها، سواء داخل الملاعب أو في الشوارع، حيث لوحوا بالأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات داعمة في ساحة تايمز سكوير بنيويورك قبل مباراة المغرب والبرازيل. وواصل المشجعون المغاربة دعمهم في مباراة منتخبهم ضد هولندا، متمسكين برفع الأعلام الفلسطينية والهتاف للقضية رغم محاولات استفزاز من البعض. أما في لوس أنجلوس، فرفع المشجعون البوسنيون لافتة كتبوا عليها شعار “من سراييفو… دعما لفلسطين”، مستذكرين تجربتهم الأليمة في البلقان، ومشبهينها بالوضع في فلسطين.
وعلى الرغم من هذا الحضور الجماهيري المكثف للقضية الفلسطينية، غاب المنتخبان الفلسطيني والإسرائيلي عن نهائيات البطولة، بعد فشلهما في التصفيات. يأتي ذلك في ظل تصاعد الدعوات الدولية لعزل إسرائيل رياضيًا، والتي تجلت في حملة “أشهروا البطاقة الحمراء لإسرائيل” التي أطلقت في فبراير 2025 للمطالبة باستبعادها من المنافسات الرياضية، وذلك على خلفية الأحداث في غزة التي أسفرت عن سقوط مئات الرياضيين الفلسطينيين وتدمير منشآت رياضية عديدة.

