في خطوة غير مسبوقة خلال الولاية التشريعية الحالية، استخدم مجلس النواب أسلوب “المصادقة المختصر” لتسريع عملية استكمال المسار التشريعي لمشروعي قانونين حاسمين، يهدفان إلى إصلاح منظومة التخطيط والإحصاء بالمملكة. جاء هذا الإجراء، الذي يتماشى مع مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، أمس الثلاثاء خلال جلسة تشريعية خصصت لذلك.
صادق النواب بالإجماع على مشروعي القانونين رقم 46.26 المتعلق بالنظام الإحصائي الوطني ورقم 47.26 الخاص بالمندوبية السامية للتخطيط، بعد أن أعلن رئيس المجلس، راشيد الطالبي العلمي، اعتماد هذا الأسلوب الاستثنائي. أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن هذه المبادرة التشريعية تندرج ضمن مساعي تحديث الأطر المؤسساتية والقانونية، وتعزيز التخطيط المبني على المعطيات الدقيقة والإحصاء الرسمي المستقل، استجابة للتوجيهات الملكية ومتطلبات النموذج التنموي الجديد، مشدداً على أن المشروعين يمثلان إصلاحًا متكاملاً يهدف إلى تطوير الحكامة الجيدة وترسيخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي المستند إلى بيانات موثوقة.
ينص النظام الداخلي لمجلس النواب، وتحديداً الباب الرابع، على أحكام أسلوب “المصادقة المختصر”، والذي يسمح بمسطرة خاصة لمناقشة النصوص التشريعية بغية اختصار مدة المناقشة في الجلسة العامة، مع الحفاظ على الضمانات الإجرائية الأساسية. يمكن لرئيس المجلس أو الحكومة أو رئيس اللجنة المختصة أو رئيس أي فريق نيابي طلب تطبيق هذا الأسلوب بشرط أن يكون النص لم يسبق دراسته في اللجنة المعنية، أو أن يكون مقدماً من رئيس اللجنة بعد استشارتها. وتبدأ هذه المسطرة تلقائياً إذا لم يُسجل أي اعتراض خلال اجتماع ندوة الرؤساء.
يشترط الإعلان عن الطلب ونشره وتوزيعه على النواب، مع إخطار الحكومة، وأن يمر ما لا يقل عن ثلاثة أيام بين تاريخ الإعلان وموعد المناقشة. لا يمكن أن يكون النص الخاضع لهذه المسطرة موضوعاً لملتمسات الإرجاع إلى اللجنة أو تجميد البت فيه أو عدم مناقشته. يحق للحكومة وأي نائب الاعتراض على اعتماد هذا الأسلوب قبل الساعة السادسة مساءً من اليوم السابق للمناقشة، وفي حال تقديم اعتراض، يعود المشروع إلى المسطرة التشريعية العادية.
تتيح هذه الآلية تقديم التعديلات من قبل النواب حتى انتهاء أجل الاعتراض، لكن تقديم الحكومة لتعديل بعد هذا الأجل يؤدي إلى سحب النص من جدول الأعمال وإدراجه في جلسة لاحقة لمناقشته بالمسطرة العادية. عند التصويت، إذا لم تكن هناك تعديلات، يتم التصويت على النص برمته بعد المناقشة العامة. أما بوجود تعديلات، فتقتصر المناقشة على المواد المعدلة، يليها التصويت على التعديلات والمواد المعنية، ثم على مشروع القانون كله.
ويأتي لجوء مجلس النواب إلى هذه الآلية الإجرائية المبتكرة في إطار سياق أوسع لإصلاح المنظومة الوطنية للإحصاء والتخطيط في المغرب، من خلال تحديث الإطار القانوني الناظم للنظام الإحصائي الوطني وإعادة هيكلة المندوبية السامية للتخطيط، بهدف تعزيز حكامة إنتاج المعلومات الإحصائية، ومواكبة متطلبات التخطيط العمومي المستنير.

