سجلت حكومة زيمبابوي عودة أكثر من 78 ألف مواطن من جنوب إفريقيا منذ شهر ماي الماضي، وذلك على خلفية المخاوف المتزايدة من تعرضهم لهجمات تستهدف الأجانب. تأتي هذه العودة الكبيرة بعد تصاعد وتيرة التهديدات التي أطلقتها جماعات ضغط مناهضة للمهاجرين، مما دفع الآلاف إلى مغادرة جنوب إفريقيا والعودة إلى وطنهم.
وأوضح وزير الإعلام الزيمبابوي، زيمو سودا، في تصريح له أمس الأربعاء من هراري، أن حوالي 21 ألف مواطن زيمبابوي تم ترحيلهم عبر الإجراءات الحكومية التي بدأت في 28 ماي، بينما عاد أكثر من 56 ألف آخرين بوسائلهم الخاصة خلال الفترة نفسها. وتشير هذه الأرقام إلى حجم الأزمة الإنسانية وتأثيرها على الجاليات الأجنبية في جنوب إفريقيا.
بدأت عملية إعادة المواطنين في 28 ماي المنصرم بعد تحديد جماعات مناهضة للهجرة في جنوب إفريقيا لتاريخ 30 يونيو كمهلة نهائية لمغادرة الرعايا الأجانب البلاد. وقد أثار هذا الإنذار غير الرسمي قلقاً واسعاً بين الجاليات المهاجرة، مما دفع العديد من الدول الإفريقية، مثل غانا ونيجيريا وموزمبيق وملاوي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى تسريع عمليات ترحيل مواطنيها. وقد شهدت المصالح القنصلية لزيمبابوي في جنوب إفريقيا طوال هذه الفترة ازدحاماً بطلبات المساعدة من المواطنين الراغبين في العودة.
ولمواجهة هذا الوضع، اعتمدت الحكومة الزيمبابوية مقاربة شاملة لضمان عودة كريمة وآمنة لمواطنيها. وفي هذا السياق، تم إنشاء لجنة وزارية مشتركة في مركز الاستقبال بـ”بايتبريدج” للإشراف على استقبال العائدين وتسجيلهم ونقلهم. كما أكد الوزير أن السلطات أقرت آليات عدة للتعامل مع هذا الوضع، بما في ذلك مركز قيادة وزاري مشترك يعمل على مدار الساعة في المعبر الحدودي “بايتبريدج” لتنسيق العمليات وتسهيل إجراءات العائدين.
وعلى صعيد الدعم اللوجستي، قامت الحكومة بتوفير 50 حافلة لنقل العائدين من مركز استقبال “بايتبريدج” إلى أقاليمهم الأصلية. وأشار الوزير إلى أن القطاع الخاص ووكالات الأمم المتحدة وشركاء التنمية يشاركون في دعم هذه الجهود، مما يعكس تضافر الجهود الوطنية والدولية لمعالجة الأزمة. ويقدر عدد الزيمبابويين المقيمين في جنوب إفريقيا بنحو مليون شخص وفقاً للوكالة الوطنية للإحصاء في زيمبابوي، وقد يصل هذا العدد إلى أكثر من مليوني شخص حسب تقديرات منظمات مستقلة.

