يستعد المغرب اليوم لإطلاق المرحلة الثانية من مشروع “الطريق السيار المائي”، الذي يمثل نقلة نوعية في استراتيجية المملكة لتعزيز الأمن المائي. يهدف هذا المشروع الطموح، الذي تناهز تكلفته الإجمالية 130 مليار درهم، إلى تحقيق الاستدامة المائية والتصدي لآثار الجفاف والتغيرات المناخية التي تواجهها البلاد.
وتشمل هذه المرحلة إنشاء شبكة قنوات جديدة لنقل المياه بطول 300 كيلومتر، بطاقة سنوية تصل إلى 800 مليون متر مكعب. ستعمل هذه القنوات على تحويل المياه من حوض سبو إلى حوض أم الربيع، مما يساهم في توزيع أكثر توازناً للموارد المائية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمناطق التي تعاني من نقص المياه.
وسيساهم المشروع في توفير مياه الشرب لمدن مثل سطات وبرشيد والمناطق الجنوبية للدار البيضاء، بالإضافة إلى دعم القطاع الفلاحي بتأمين مياه الري لحوالي 176 ألف هكتار من الأراضي الزراعية. ومن المتوقع أن تُخفف هذه الإجراءات الضغط على الفرشات المائية وتضمن استدامتها.
ويأتي هذا الإطلاق بناءً على النجاح الذي حققته المرحلة الأولى من المشروع، التي بدأت العمل في عام 2023. وقد أسهمت المرحلة الأولى في تحويل حوالي 484 مليون متر مكعب من المياه، مما ضمن استمرارية إمداد محور الرباط-الدار البيضاء بالمياه خلال فترات الإجهاد المائي.
يعتمد المشروع على مقاربة متكاملة لا تقتصر على نقل المياه فقط، بل تتضمن أيضاً تشغيل محطات الضخ باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، مما يعزز التكامل بين الأمن المائي والطاقي ويقلل من البصمة البيئية للمشروع. يندرج هذا الورش ضمن رؤية وطنية شاملة تمتد حتى عام 2030، تهدف إلى تنويع مصادر المياه من خلال الاستفادة من السدود، تحلية مياه البحر، ونقل المياه بين الأحواض، والاستثمار في الطاقة النظيفة لضمان تلبية الطلب المتزايد على المياه ودعم التنمية المستدامة في المملكة.

