احتل المغرب مكانة متقدمة ضمن الدول الأكثر استعدادًا لتوظيف تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في قطاع التعهيد (الأوفشورينغ)، محرزًا المرتبة التاسعة عشرة عالميًا. هذا الإنجاز يعكس التطور المستمر الذي تشهده المملكة في مجال الخدمات التكنولوجية ونجاحها في استقطاب الأنشطة الرقمية ذات القيمة المضافة العالية، مما يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا بارزًا.
وفقًا لمؤشر Global Outsourcing AI Readiness Index 2026 الصادر عن مكتب Ataraxis، حقق المغرب 43.35 نقطة من أصل 100. وبهذه النتيجة، حافظت المملكة على موقعها ضمن أهم الوجهات الإفريقية في هذا المجال، حيث جاءت في المركز الخامس قاريًا، والثاني على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متجاوزة بذلك العديد من الدول المنافسة.
تستند معايير هذا التصنيف إلى أربعة محاور رئيسية تقيس مدى جاهزية الدول للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في خدمات التعهيد. وتشمل هذه المحاور انتشار استخدام التقنيات الحديثة داخل الشركات، ومستوى كفاءة الموارد البشرية، وتوفر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى جودة أنظمة التعليم والتدريب المتخصصة في المجالات الرقمية.
ورغم التقدم المحرز، أشار التقرير إلى أن المغرب لا يزال بحاجة إلى تعزيز جهوده في تطوير البنية التحتية الرقمية وتأهيل الكفاءات وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي ضمن نسيجه الاقتصادي العام، حيث لم تتجاوز نتيجته 50 نقطة. ويعتبر تبني الشركات المغربية لتقنيات الذكاء الاصطناعي أحد الجوانب التي تتطلب المزيد من التحسين، على الرغم من أدائه الأفضل مقارنة بدول مثل كينيا ونيجيريا وباكستان وبنغلاديش.
استفاد المغرب من عدة عوامل أسهمت في رفع تنافسيته، أبرزها موقعه الجغرافي الاستراتيجي بالقرب من أوروبا، وتوافره على قاعدة واسعة من الكفاءات الشابة، فضلاً عن الاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية التكنولوجية ومشاريع التحول الرقمي. هذه العوامل مكنته من تجاوز بعض الأسواق التقليدية في قطاع التعهيد.
يشير هذا التصنيف إلى دخول المغرب مرحلة جديدة في صناعة الأوفشورينغ، حيث لم يعد الهدف مقتصرًا على جذب خدمات التعهيد التقليدية، بل أصبح يركز على إنتاج حلول رقمية مبتكرة والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرته التنافسية عالميًا. ويعتمد تعزيز مكانة المغرب المستقبلية على قدرته على توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات وتطوير برامج تدريب متخصصة تتناسب مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.

