في إطار سعيها لترسيخ مبادئ الحكامة المالية والشفافية، باشرت المفتشية العامة للمالية تحقيقات معمقة في كيفية تدبير نفقات التنقل والأسفار المهنية بعدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، وتركّز هذه الافتحاصات على طريقة استخدام الاعتمادات المخصصة للمهام، لا سيما ما يتعلق بـ”دفاتر المهمات” والتعويضات الممنوحة للموظفين والمسؤولين.
أوضحت جريدة هسبريس أن هذه التحريات تهدف إلى تعزيز الرقابة على صرف الموارد العمومية. فقد قامت فرق التفتيش بمراجعة دقيقة لجميع الوثائق الإدارية والمحاسبية الخاصة بالمهام المنجزة خلال السنوات الثلاث الماضية، بما فيها الفواتير، تصريحات النفقات، سجلات التأشير، ومحاضر الأداء.
كشفت عمليات التدقيق عن ملاحظات عدة حول كيفية حساب وصرف بعض التعويضات، خصوصًا في الحالات التي كانت فيها الوثائق المقدمة غير كافية لإثبات إنجاز المهام المعلنة أو مدى توافق المصاريف مع الهدف المحدد.
شمل نطاق الافتحاص عشرات المؤسسات والمقاولات العمومية ووحداتها التابعة، مع تركيز خاص على التأكد من الالتزام بالإجراءات القانونية والتنظيمية التي تحكم نفقات السفر والتنقل، ومدى ارتباط هذه النفقات بالمتطلبات المهنية الحقيقية للمؤسسات.
لم يقتصر الفحص على تعويضات الأسفار فحسب، بل امتد ليشمل ملفات التعويضات عن الدورات التكوينية والندوات، التسبيقات على الأجور، ومختلف الخدمات، وذلك لضمان توافقها مع الإطار القانوني والسياسات الحكومية الرامية إلى ترشيد الإنفاق العام. وتشمل المراجعات مسؤولين وموظفين حاليين وسابقين استفادوا من تعويضات مختلفة، للتأكد من توفر المستندات القانونية المؤيدة لهذه المصاريف.
تأتي هذه الإجراءات في سياق مساعي تشديد الرقابة على المال العام، وتكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان استغلال الاعتمادات العمومية بما يحقق الأهداف المرجوة ويعزز فعالية أداء المؤسسات.

