أكدت لمياء بنمخلوف، المديرة العامة لـ”تكنوبارك المغرب”، أن المملكة المغربية، بفضل الرؤية الملكية السامية، قد نجحت في بناء منظومة مقاولاتية نموذجية جعلتها من أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمار وريادة الأعمال في القارة الإفريقية. هذه المنظومة المتكاملة، التي تشمل بيئة محفزة للابتكار وآليات دعم متطورة، أتاحت للمغرب تحقيق إنجازات ملموسة في مجال تشجيع المقاولات الناشئة، خصوصاً في القطاعات التكنولوجية والرقمية، مما انعكس إيجاباً على التصنيفات الدولية للمملكة.
وأوضحت بنمخلوف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الاحتفال بعيد العرش، أن المغرب يزخر بحوالي 400 ألف مقاولة نشطة تسهم بفعالية في الدورة الاقتصادية وخلق فرص العمل، حيث تشكل المقاولات الصغيرة جداً والمتوسطة نسبة 90% منها. هذه المقاولات، التي تتميز بقدرتها على الابتكار، تعد محركاً أساسياً للتنمية، وتتطلب دعماً مستمراً ومواكبة فعالة خلال جميع مراحل نموها، بدءاً من الإنشاء وصولاً إلى التوسع. وقد عمل المغرب على توفير حوافز ضريبية ملائمة وآليات تمويل مرنة تتناسب مع احتياجات هذه الشركات.
وأشارت المديرة العامة إلى أن “تكنوبارك”، الذي انطلق بالدار البيضاء عام 2001 كأول حاضنة وطنية، يمثل تجسيداً حياً لالتزام المغرب بدعم ريادة الأعمال. وقد جرى توسيع هذا النموذج الناجح ليشمل مدناً أخرى كالرباط، طنجة، أكادير، والصويرة، مع مشاريع جديدة قيد الإنجاز في فاس، وجدة، وتزنيت. ويعكس هذا التوسع الرغبة في تعميم دعم الابتكار وتمكين الكفاءات المغربية في كافة مناطق المملكة، وليس فقط في الأقطاب الاقتصادية الكبرى.
وأضافت بنمخلوف أن “تكنوبارك” طور على مدى 25 عاماً نموذجاً فريداً من نوعه لدعم المقاولات، صمم خصيصاً ليراعي خصوصية المنظومة الوطنية. وقد أثبت هذا النموذج نجاعته من خلال مواكبة أكثر من 3500 مقاولة تكنولوجية ناشئة في مختلف مراحل تطورها. وتشير الإحصائيات إلى أن ما يقارب 90% من هذه المقاولات تظل نشطة بعد خمس سنوات من انطلاقها، مع مساهمة حوالي 500 مقاولة ناشئة في توفير 1700 منصب شغل مباشر في عام 2025، وتصدير 35% منها لمنتجاتها وخدماتها للأسواق الدولية.
واختتمت بنمخلوف حديثها بالتأكيد على أن “تكنوبارك” يهدف إلى تعزيز إشعاع الابتكار المغربي في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، التكنولوجيا الصحية، والتكنولوجيا المالية. ويكمن الطموح الأكبر في جعل السيادة الرقمية رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة في المغرب.

