أكد السفير محمد عامر، في كلمة ألقاها خلال حفل استقبال أقيم في العاصمة البلجيكية بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، أن هذا الحدث يعكس الارتباط القوي للمغاربة بوطنهم الذي يسير بخطى ثابتة نحو مستقبل واعد. وأضاف عامر أن هذه المناسبة تعد فرصة لتسليط الضوء على الإنجازات الكبرى التي شكلت ملامح المغرب الجديد، وفي مقدمتها الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي نال تقدير المجتمع الدولي، مما عزز مكانة المملكة في سياق جيوسياسي عالمي يتميز بالتقلبات.
وتابع السفير أن المغرب عمل على ترسيخ نموذج تنموي ذي أبعاد قارية، تحت قيادة الملك محمد السادس، مع التركيز على صياغة نموذج مجتمعي يضع المواطن في صدارة الأولويات. كما أشاد عامر بالنجاحات التي حققتها الدبلوماسية الملكية، والتي وصفها بأنها فعالة وذات تأثير، وتتميز بوضوح مبادئها والتزامها بتحالفاتها وواقعيتها البناءة. من جهة أخرى، نوه عامر بقوة العلاقات الثنائية والشراكة الاقتصادية المتميزة بين المغرب وبلجيكا، مشيراً إلى أن هذه الدينامية ستشهد تطوراً استراتيجياً جديداً مع تنظيم بعثة اقتصادية بلجيكية رفيعة المستوى إلى المغرب عام 2027، برئاسة الملكة ماتيلد.
من جانبه، أشار سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي، أحمد رضا الشامي، إلى أن الاحتفال بعيد العرش يتزامن مع مناسبة خاصة جداً في العلاقات المغربية الأوروبية، وهي الذكرى الثلاثون لاتفاق الشراكة بين الطرفين. وأوضح الشامي أن الطرفين بنيا “شراكة متميزة” تتجلى في حجم التبادلات التجارية التي بلغت 62 مليار يورو عام 2025، ووجود حوالي 7000 شركة أوروبية تستقر بالمغرب، بالإضافة إلى كون الاتحاد الأوروبي المستثمر الأجنبي الأول في المملكة. كما شدد الدبلوماسي على عمق الروابط الإنسانية والثقافية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في ظل تواجد ما يقارب خمسة ملايين مغربي مقيمين في دول الاتحاد وحوالي 50 ألف طالب مغربي يتابعون دراستهم في أوروبا.
وأشار الشامي أيضاً إلى متانة علاقات التعاون بين المملكة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، سواء عبر برامج ثنائية أو ثلاثية تهدف إلى تبادل الخبرات وتقديم التكوين للدول الإفريقية، مؤكداً الأهمية التي يوليها المغرب لتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي والحلف لضمان الأمن والتنمية المشتركة.
وفي سياق متصل، أشادت المديرة العامة للشؤون الثنائية بوزارة الخارجية البلجيكية، بيرغيت ستيفنز، في كلمة باسم الحكومة البلجيكية، بـ”التحولات الجذرية” التي شهدها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، مشيدة بعمق ومتانة العلاقات التاريخية والودية بين المملكتين والشعبين. وأبرزت ستيفنز أهمية الجالية البلجيكية-المغربية “القوية والحيوية والديناميكية التي تساهم يومياً في ازدهار البلدين، وتثري التنوع الثقافي، وتعزز التفاهم المتبادل”. وأكدت أن هذا الواقع الإنساني يعطي معنى حقيقياً للشراكة السياسية، مشيرة إلى الدينامية الملحوظة في علاقات التعاون “متعددة الأبعاد، المتوازنة، والقائمة على الاحترام” بين البلدين.
وقد حضر حفل الاستقبال مسؤولون حكوميون ودبلوماسيون معتمدون في بروكسل، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من مجالات مختلفة وعدد كبير من أفراد الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا.

