في خطوة تكنولوجية رائدة، باشرت فرنسا اليوم اختبار مسيّرات متطورة تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف الحد من حوادث الغرق المتزايدة. فمن شاطئ فالراس بلاج جنوب البلاد، تُطلق تحذيرات صوتية من هذه الطائرات الموجهة للمصطافين، مؤكدة جاهزيتها لتقديم المساعدة عبر إلقاء عوامات الإنقاذ عند الضرورة. وتأتي هذه المبادرة في ظل ارتفاع مقلق في عدد الوفيات الناجمة عن الغرق، حيث فقد 274 شخصًا حياتهم خلال فترة قصيرة لا تتجاوز شهرين ونصف، بالإضافة إلى حالات أخرى خلّفت آثارًا صحية وخيمة.
تتولى شركة “إنستادرون”، المتخصصة في حلول الطائرات المسيّرة الصناعية، تنفيذ هذا المشروع التجريبي بالقرب من بيزييه على الساحل المتوسطي، بدعم وتمويل من سلطات محلية. يهدف المشروع إلى توسيع نطاق استخدام هذه التقنيات لتشمل مراقبة وتأمين مناطق السباحة. ويشير سيدريك بوتيلا، مؤسس الشركة، إلى أن الأنظمة الحالية لإلقاء العوامات يدويًا سيتم استبدالها بنظام آلي بالكامل، مع توقع الحصول على التراخيص اللازمة خلال شهر واحد، على أن يبدأ التطبيق الفعلي للمشروع بحلول صيف 2027.
يعتمد النظام على صندوق معدني يضم مسيّرة مجهزة بكاميرات حرارية، مما يسمح لها بالعمل بكفاءة ليلاً ونهارًا. ويوضح بوتيلا، الضابط السابق في الشرطة القضائية، أن الطائرة المسيّرة قادرة على تغطية مسافة 2.5 كيلومتر من الشاطئ، محلقة خلف حواجز الأمواج وموازية لخط الساحل، مع توجيه كاميراتها نحو السباحين دون انتهاك خصوصية الموجودين على الشاطئ. وتتميز هذه المسيّرات بقدرتها على رصد السلوكيات غير الاعتيادية للسباحين، مثل البقاء في وضع عمودي لفترة طويلة، وفي هذه الحالة تقوم بإرسال رسالة صوتية تحذيرية، وإذا لزم الأمر، تسقط عوامة تنتفخ تلقائيًا عند ملامستها للماء.
وفي حالات الطوارئ، يمكن للمنقذين التحكم بالمسيّرة عن بعد لتقييم الوضع وتوجيه المساعدة. كما سيتم تخصيص رقم طوارئ لتفعيل المسيّرة فورًا في حال وقوع حوادث غرق ليلًا، مما يضمن تحديد موقع الشخص المعني بسرعة. وتبلغ التكلفة الشهرية لتشغيل هذا النظام حوالي 2000 يورو.
من جانبه، أعرب دانيال باليستر، رئيس بلدية فالراس بلاج، عن دعمه القوي للمبادرة، مؤكدًا أن “الحياة لا تُقدّر بثمن” وأن المشروع سيكمل عمل المنقذين ويفتح آفاقًا جديدة لتأمين الشواطئ في الأوقات التي لا تتواجد فيها دوريات الإنقاذ، خاصة بعد موجة الحر المبكرة التي شهدتها فرنسا في شهر مايو الماضي وتسببت في إقبال غير مسبوق على السواحل في غياب التغطية الأمنية الكافية.

