لم تعد المنافسة بين سيارات الأجرة التقليدية وخدمات النقل عبر التطبيقات الذكية مجرد خلاف مهني، بل تطورت لتلقي بظلالها على مهنة سيارات الأجرة نفسها. فقد ارتفعت أصوات داخل القطاع ترفض أساليب الاحتجاج والمواجهة التي تشهدها شوارع الدار البيضاء، محذرين من أن هذه التصرفات قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
ويرى هؤلاء المهنيون أن اللجوء إلى اعتراض سائقي التطبيقات أو الدخول في مشادات معهم يضر بصورة القطاع لدى المواطنين، ويدفعهم للبحث عن بدائل أخرى. وتُعد الدار البيضاء من أكثر المدن التي تشهد هذا التوتر، نظراً للتوسع الكبير في استخدام التطبيقات الرقمية التي توفر خدمات النقل والحجز عبر الهاتف.
الأمر اللافت للنظر هو انتقال الانتقادات إلى داخل القطاع، حيث يرى عدد من المهنيين أن سلوكيات فئة محدودة لا تمثل الموقف العام لسائقي سيارات الأجرة. وقد عبرت الكتابة الجهوية لسائقي سيارات الأجرة بالدار البيضاء، المنضوية تحت لواء النقابة الديمقراطية للنقل، عن رفضها لهذه السلوكات، مؤكدة أن الدفاع عن المصالح المهنية لا يبرر الإضرار بصورة القطاع.
وفي هذا السياق، أوضح سمير فرابي، الكاتب الجهوي للنقابة، أن بعض التصرفات التي تصدر عن فئة محدودة تتم في الشارع العام وأمام المواطنين، مما يضر بصورة آلاف السائقين الذين يؤدون عملهم بشكل عادي ومحترف. وأشار إلى أن تحميل عموم المهنيين مسؤولية هذه التصرفات يضع السائقين الملتزمين أمام تبعات سلوكيات لم يشاركوا فيها، سواء على مستوى نظرة المواطنين إليهم أو على مستوى مداخيلهم اليومية.
من جهته، أكد الصديق بوجعرة، رئيس الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، أن اختزال موقف سيارات الأجرة في المواجهة مع التطبيقات الرقمية لا يعكس حقيقة الوضع داخل القطاع. وأوضح أن بعض التحركات التي تحظى بتغطية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تقودها فئة محدودة، وأن الواقع المهني أكثر تعقيداً، والمواقف ليست موحدة تجاه التطورات التي يشهدها سوق النقل.
يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه قطاع النقل الحضري تحولاً متسارعاً بفعل انتشار الحلول الرقمية، التي غيرت طريقة بحث المواطنين عن خدمات النقل. ويرى مراقبون أن التعامل مع هذا التحول يتطلب من القطاع التقليدي تجاوز منطق المواجهة والبحث عن حلول عملية لتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الثقة مع المواطنين، والاستفادة من الأدوات الرقمية. يبقى الزبون هو الحلقة الأهم، واختياره لوسيلة النقل يتحدد بجودة الخدمة وسهولة الحصول عليها، والشعور بالأمان والاحترام أثناء الرحلة.

