كشفت أحدث البيانات الرسمية المتعلقة بالوضع الاجتماعي بالمغرب عن استمرار وجود تحديات كبيرة في الوصول إلى الخدمات الأساسية، وذلك على الرغم من الجهود الإصلاحية التي شهدتها منظومة الحماية الاجتماعية في السنوات الأخيرة. ورغم اقتراب نسبة المستفيدين من التغطية الصحية من 70%، إلا أن فئة واسعة من المواطنين لا تزال خارج أي نظام للتأمين الصحي. يتزامن هذا مع تزايد الأعباء المالية المترتبة عن تكاليف العلاج على الأسر، بالإضافة إلى التباين في توزيع الموارد الطبية بين مختلف جهات المملكة.
وأظهر تقرير المؤشرات الاجتماعية بالمغرب لسنة 2026 أن نسبة السكان المشمولين بالتغطية الصحية بلغت 69.8%، في حين لا يزال 30.2% منهم يفتقرون إلى أي تغطية صحية. هذا يعني أن ما يقارب ثلث المغاربة لا يستفيدون من أي تأمين صحي. وتكشف المؤشرات المتعلقة بالإنفاق الصحي عن جانب آخر من التحديات، حيث لا تزال الأسر تتحمل جزءًا كبيرًا من تكاليف العلاج، بما يمثل 59.7% من إجمالي الإنفاق على الصحة. هذا العبء يزداد ثقلاً على الأسر محدودة الدخل، خصوصًا عند الحاجة لعلاجات مكلفة أو متكررة. ففي سنة 2022، خصص 11.3% من الأسر أكثر من 10% من نفقاتها للعلاج، فيما أنفق 1.7% أكثر من ربع ميزانيتهم على الخدمات الصحية.
تتجاوز الفروقات في الاستفادة من التغطية الصحية الجانب الكمي لتشمل التوزيع الجغرافي، حيث سجلت جهة فاس-مكناس أعلى نسبة تغطية صحية بلغت 75.5%، بينما لم تتجاوز النسبة 62.2% في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. كما أن توزيع الموارد البشرية والطبية غير متوازن، حيث يتركز أكثر من نصف الأطباء في جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، مما يعكس استمرار تمركز الكفاءات الطبية في المدن الكبرى، ويفرض تحديات على المناطق القروية والنائية التي تعاني من نقص في الأطر الصحية.
تتقاطع هذه التحديات الصحية مع الوضع الاقتصادي للأسر، فمازال هناك شرائح واسعة من السكان تعيش في دائرة الفقر أو الهشاشة. وبلغ معدل الفقر النقدي الوطني 3.9% سنة 2022، أي ما يقارب 1.42 مليون شخص، في حين بلغ عدد الأشخاص في وضعية هشاشة حوالي 4.75 مليون شخص. وتظهر هذه الفوارق بشكل أوضح بين الوسطين الحضري والقروي، حيث بلغ معدل الفقر 6.9% في المناطق القروية مقابل 2.2% في المدن، مما يجعل سكان القرى أكثر عرضة لتداعيات النفقات الصحية المفاجئة.

