تتزايد الشكاوى من مطالبه مصحات خاصة مبالغ إضافية غير مفوترة من المرضى قبيل العمليات الجراحية، مما يثير تساؤلات حول شفافية التعاملات المالية في القطاع الصحي الخاص. هذه الممارسات، التي يفترض أن تحمي أنظمة التغطية الصحية المؤمنين منها، تعود لتتصدر النقاش العام، خصوصًا بعد تكرار وقائع تتحدث عن طلب مبالغ نقدية لا تدرج ضمن الفواتير الرسمية.
أحد الأمثلة البارزة لهذه الإشكالية حدثت اليوم بالدار البيضاء، حيث فوجئت أسرة متقاعد يعاني من انسداد في شرايين القلب بمطالب مالية غير متوقعة. فبعد أن تحملت الأسرة تكاليف الفحوصات والتحاليل الأولية، طُلب منها توفير مبلغ 20 ألف درهم نقدًا، تحت مسمى “أتعاب الطبيب”، وهو ما يقع خارج نطاق التغطية الصحية المتفق عليها. ورغم محاولات الأسرة للتفاوض وتخفيض المبلغ، إلا أنها اضطرت في النهاية إلى البحث عن بديل علاجي آخر.
لا تعد هذه الحادثة حالة منعزلة، فقد تداول شهادات متعددة عن حالات مشابهة طُلب فيها من مرضى مبالغ نقدية قبل خضوعهم لعمليات جراحية. وتطرح هذه الممارسات تساؤلات جدية حول الأسس القانونية لهذه المبالغ ومدى التزام المصحات بتضمين جميع الخدمات والأتعاب في الفواتير الرسمية. كما أن حساسية الموقف تزداد عندما يكون المريض في حالة صحية حرجة لا تحتمل التأجيل، مما يضع الأسر تحت ضغط كبير لقبول الشروط المالية المفاجئة.
يشدد خبراء القطاع الصحي على ضرورة الفصل الواضح بين التكاليف الطبية الرسمية وأي أتعاب إضافية، مع تمكين المريض من معرفة التكلفة الإجمالية للعلاج قبل الشروع فيه. ويُلاحظ أن هذه المطالب المالية قد ترتفع خلال فترات العطل، نظرًا لانخفاض عدد الأطباء الاختصاصيين المتوفرين، مما يزيد الضغط على المرضى المحتاجين لتدخلات سريعة. هذه المعطيات تتطلب تحقيقًا وتوثيقًا من الجهات المختصة لضمان عدم تعميمها بشكل غير منصف على جميع الأطباء والمصحات الملتزمة بالقوانين.
تُعيد هذه الوقائع إلى الواجهة أهمية الرقابة على طرق احتساب تكاليف العلاج في المصحات الخاصة، خاصة مع توسع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية. إن وضوح الأسعار والفواتير المفصلة لا يحمي المريض فحسب، بل يساهم أيضًا في توفير إطار عمل شفاف للمؤسسات الصحية والأطباء. ومن الضروري أن تكون أي مبالغ يدفعها المريض محددة، مبررة، ومدرجة في الوثائق المالية المناسبة، لتمكين الجهات المعنية من التحقق من الالتزام بقواعد الفوترة والتصريح بالمداخيل.
ختامًا، يكتسب هذا الملف أهمية قصوى في ظل الدور المتنامي للقطاع الصحي الخاص في المنظومة العلاجية الوطنية. فالمطلوب لا يقتصر على مراقبة جودة الخدمات الطبية، بل يمتد ليشمل ضمان شفافية المعاملات المالية واحترام حقوق المرضى والمؤمنين. لذا، فإن تعزيز الرقابة، وتسهيل تقديم الشكاوى، وتوضيح العلاقة المالية بين المصحات والأطباء، سيسهم في بناء الثقة وضمان ولوج عادل وشفاف للعلاج للجميع.

