في مبادرة فنية مؤثرة، جسّد أطفال غزة معاناتهم اليومية وتطلعاتهم لمستقبل أفضل من خلال مئات اللوحات الفنية ضمن معرض “ألم وأمل.. واقع وخيال”. يأتي هذا المعرض، الذي أُقيم في مخيم “الأرض الطيبة” بمواصي خان يونس، كمتنفس للأطفال للتعبير عن مشاهد النزوح والجوع والدمار والفقدان التي يعيشونها جراء العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023.
المشرفة على المعرض، وسام خلف، أوضحت أن الفكرة انطلقت من رغبتها في دمج موهبتها الفنية مع عملها التعليمي، بهدف توفير مساحة آمنة للأطفال للتعبير عن تجاربهم القاسية. وقد أظهرت اللوحات تنوعاً كبيراً بين الواقعية والتجريدية، وشملت مواضيع تعكس الجوع ومعاناة الحصول على المساعدات، بالإضافة إلى صور الزيتون والتراث الفلسطيني، مما يعكس تمسكهم بهويتهم رغم قسوة الظروف.
العديد من الأطفال المشاركين، رغم صغر سنهم الذي يتراوح بين 7 و10 أعوام، أبدوا مستويات تعبيرية فاقت التوقعات. الطالبة أسماء الهمص، على سبيل المثال، عرضت نحو 15 لوحة تجسد “رحلة النجاة والحرب”، بينما عبرت الطالبة سديل أبو جلال عن تحول “الطاقة السلبية” إلى إيجابية من خلال فنها، متناولةً في لوحاتها الجوع والحصار وفقدان الأحباء.
وتكمن أهمية هذه الأنشطة الفنية في توفير دعم نفسي واجتماعي حيوي لأطفال غزة، الذين يواجهون تحديات نفسية كبيرة. فمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أشار في يوليو الماضي إلى أن برامج الحماية قدمت دعماً نفسياً وأنشطة ترفيهية لآلاف الأطفال، مساهمةً في تخفيف حدة الصدمات التي تعرضوا لها. وتتجلى مأساة هؤلاء الأطفال في واقع أن ملايين الفلسطينيين لا يزالون نازحين ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة، مع تضرر البنية التحتية الأساسية مثل مرافق المياه والصرف الصحي.

