صدر العدد 7533 من الجريدة الرسمية حاملاً في طياته 18 قانوناً جديداً، تُشكل نقلة نوعية في المنظومة التشريعية المغربية، وتُعيد صياغة العديد من الجوانب المرتبطة بالعدالة، الاقتصاد، التنظيم الترابي، والصحة. تبرز هذه القوانين ثلاثة توجهات محورية: توسيع نطاق التقاضي في الشقين التجاري والإداري، تسريع وتيرة التحول الرقمي في الإثبات القانوني، وتكريس الحق في المؤازرة القانونية أمام الهيئات التأديبية.
صرح الخبير القانوني الخاميس فاضيلي، أن هذه الترسانة القانونية، التي نُشرت يوم 10 غشت 2026، من المتوقع أن تُحدث أثراً مباشراً وملموساً على الممارسة القانونية في المغرب. تتناول هذه القوانين مجالات حيوية كمنظومة العدالة والمهن القضائية، حيث ألغى القانون 051.26 الخاص بمهنة العدول قانون خطة العدالة والنساخة، وأقر التوقيع والإيداع الإلكتروني، ووسع الاختصاص الترابي في قضايا العقار المحفظ، مما يُعزز الحجية الإلكترونية للمحررات العدلية ويحد من النزاعات حولها.
كما شملت التعديلات قانون الخبراء القضائيين (القانون 01.24)، الذي قيد دور الخبير في الجانب التقني حصراً، مانعاً إياه من تقديم أي آراء قانونية، وحصر أتعابه في صندوق المحكمة. وفي السياق ذاته، تطرقت الجريدة الرسمية لتنظيم التنظيم الترابي والمرافق العمومية عبر القانون التنظيمي 031.26، الذي يقضي بتحويل وكالات تنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، على أن تمتلك الجهة أغلبيتها، مع تحديد حد أدنى للتحويلات المالية ابتداءً من سنة 2027.
امتدت الإصلاحات لتشمل قطاع الموانئ، حيث حول القانون 34.25 الوكالة الوطنية للموانئ إلى “موانئ المغرب ش.م”، مما يحول منازعاتها إلى القضاء التجاري. وشملت أيضاً قطاع التعمير عبر القانونين 64.23 و34.21، اللذين نصا على إنشاء وكالات جهوية للتعمير والإسكان، وتقنين عمليات التهيئة الكبرى ذات المنفعة العامة.
وفي الجانب الصحي والمهني والحقوقي، جاء القانون 045.26 ليؤسس للوساطة الودية في النزاعات الطبية قبل اللجوء للقضاء، وأدمج القضاة في الهيئات التأديبية بصفة استشارية. كما وسعت قوانين حقوق المؤلف والصحافة (013.26 و027.25) الحماية للبيئة الرقمية ومكافحة القرصنة، وثبتت حقوق الصحافي في الملكية الفكرية.
أما على الصعيد الاقتصادي والمالي، فقد تضمنت الجريدة الرسمية قوانين تتعلق بمؤسسات الائتمان وبنك المغرب (القانون 87.21)، بتعديل الإطار المنظم للقطاع البنكي والقانون الأساسي للبنك المركزي. وشملت أيضاً القانون 19.25 الخاص بالحيوانات الضالة، الذي يحمل الجماعات مسؤولية الوقاية والإيواء، فاتحاً بذلك الباب أمام دعاوى المسؤولية الإدارية. وفي مجال التشغيل، أشار الخبير إلى القانون 51.25 الذي يشجع منشآت التدريب بهدف الإدماج، وقانون التصفية 04.26 المرتبط بتنفيذ قانون مالية 2024.

