تنطلق اليوم فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الوطني لحمادشة، بمركز سيدي علي بمكناس، تحت رعاية جمعية سيدي علي للتمكين والتربية. تستمر هذه التظاهرة الثقافية المتميزة حتى 30 غشت الجاري، وتهدف إلى تسليط الضوء على التراث الروحي المتجدد والطابع الحي لذاكرة حمادشة العريقة، وذلك تحت شعار “حمادشة.. ذاكرة حية وتراث روحي متجدد”.
تتميز هذه النسخة بتنوع المشاركات الفنية والتراثية، حيث تستضيف فرقًا وطوائف حمدوشية من مختلف المدن المغربية مثل فاس ومكناس وأصيلة وقلعة السراغنة وتارودانت، بالإضافة إلى ممثلي الزوايا الفرعية الحمدوشية. كما يشمل البرنامج فقرات فنية متنوعة تضم فرق عيساوية ومجموعات متخصصة في المديح والإنشاد، إلى جانب مجموعة أحيدوس، وذلك بتنسيق وثيق مع الزاوية الحمدوشية، تزامناً مع الموسم الديني السنوي للولي الصالح سيدي علي بن حمدوش.
يشمل الجدول الزمني للمهرجان فقرات دينية وروحية مكثفة، وسهرات فنية، بالإضافة إلى موكب استعراضي مهيب ونقاشات فكرية معمقة. ستقام حفلات دينية صوفية في رحاب الزاوية الحمدوشية والقبة الحسنية بضريح سيدي علي بن حمدوش، مع تلاوات قرآنية وأمداح نبوية ووصلات صوفية. كما يتضمن البرنامج مسابقة محلية لحفظ وتجويد القرآن الكريم، ومائدة مستديرة لمناقشة “الطريقة الحمدوشية بين الأمس واليوم”، وسهرات فنية بمشاركة الفرق والطوائف المشاركة.
يخصص المهرجان لحظة وفاء مؤثرة لتكريم روح الفقيد الحاج محمد بن دحمان البوراشدي، اعترافًا بمسيرته الحافلة وجهوده الكبيرة في خدمة التراث الحمدوشي وصون ذاكرته، وتقديرًا لمساهماته القيمة في نقل هذا الموروث الثقافي من جيل إلى جيل. تسعى الجمعية المنظمة من خلال هذه المبادرات إلى جعل المهرجان ملتقى يجمع بين أصالة الموروث الثقافي وحيوية الحاضر، معززة بذلك حضور الثقافة الحمدوشية في المشهد الثقافي المغربي، وموسعة آفاق التجديد والانفتاح أمام الأجيال القادمة.
يهدف المنظمون إلى ما هو أبعد من مجرد تنظيم تظاهرة ثقافية سنوية؛ فطموح هذه الدورة يتجه نحو بناء مشروع ثقافي مستدام يسهم في صيانة التراث الحمدوشي وتوثيقه، وتجديد حضوره، وإرساء علاقة متجددة بين الأجيال وحملة التراث، مرتكزة على الاعتزاز بالهوية والانفتاح على التجديد. يقام هذا الحدث بشراكة مع عمالة إقليم مكناس، وبدعم من مجلس عمالة مكناس ومجلس جهة فاس-مكناس ومجلس جماعة المغاصيين، وبتعاون مع المديرية الإقليمية لقطاعي الثقافة والشباب بمكناس، ويعد استمرارًا للدورتين السابقتين في ترسيخ المهرجان كحدث سنوي للاحتفاء بالثقافة الحمدوشية.

