كشف الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، عن توقيع اتفاق رسمي مع المغرب للمشاركة ضمن قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في ظل استعدادات مكثفة للمرحلة القادمة في غزة، وسط تحذيرات جدية من أي إخلال بالخارطة المتفق عليها، لما قد يسببه ذلك من عودة المواجهات العسكرية ونسف جهود تثبيت وقف إطلاق النار.
وأشار ملادينوف، في تصريحات لقناة الجزيرة، إلى أن استمرارية الالتزام بالاتفاق تمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على الهدنة، مؤكدًا أن أي تراجع عن التعهدات الواردة في خارطة الطريق قد يؤدي إلى انهيار شامل لوقف إطلاق النار وعودة المنطقة إلى حلقة التصعيد والعنف. وأوضح أن الخطة الحالية تعتبر الخيار الأمثل للتعامل مع مستقبل القطاع، مشددًا على أن استئناف الأعمال القتالية ستكون له عواقب وخيمة على كل من الفلسطينيين والإسرائيليين.
وتتضمن تفاصيل الخطة، التي طرحها ملادينوف في 21 ماي الماضي، 15 بندًا لتنظيم المرحلة المستقبلية في غزة، تشمل ملفات رئيسية مثل إعادة الإعمار، ونزع السلاح، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة استقرار دولية، بالإضافة إلى إعادة هيكلة جهاز الشرطة وتشكيل ترتيبات إدارية جديدة للقطاع. وتوقع ملادينوف وصول الدفعات الأولى من قوة الاستقرار المغربية خلال الفترة المقبلة، بعد أن قطعت الترتيبات المتعلقة بانتشارها وتمركزها مراحل متقدمة.
وفي سياق متصل، أكد ملادينوف أن تركيا لن تكون جزءًا من القوة الدولية، بينما لا تزال طبيعة الانتشار الدولي تواجه نقاشات سياسية وأمنية، خاصة مع التحفظات الإسرائيلية المعلنة. وتأتي هذه التطورات في وقت نفت فيه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأسبوع الماضي، صحة التقارير التي تحدثت عن موافقتها على دخول قوة استقرار دولية إلى غزة، مما يعكس استمرار التباين بشأن آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية.
وعلى الصعيدين الاقتصادي والإنساني، أعلن ملادينوف عن تلقي تعهدات مالية بقيمة 7 مليارات دولار لدعم جهود إعادة إعمار غزة، في ظل الأضرار الهائلة التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت المدنية جراء النزاع. وتعمل هذه التعهدات على تهيئة الظروف اللازمة لإعادة بناء القطاع وتحسين الوضع الإنساني لسكان غزة الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة.

