تتجه أنظار موسكو نحو المغرب، مبدية اهتماماً متزايداً بتعزيز تواجدها في قطاع الطاقة بالمملكة، لاسيما في مجال الغاز الطبيعي المسال، وذلك في سياق سعي المغرب الدؤوب لتنويع مصادر الطاقة وشركائه. ويأتي هذا الاهتمام الروسي بالتزامن مع جهود المغرب الحثيثة لتطوير بنياته التحتية لاستقبال الغاز وإعادة تحويله إلى حالته الغازية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الطاقي بين البلدين.
صرح السفير الروسي بالرباط، إيغور بيليايف، بأن البنية التحتية المتطورة للمغرب في مجال الغاز الطبيعي المسال قد تمهد الطريق لموردين جدد، مشيراً إلى الإمكانيات الكبيرة لتوسيع الشراكة الروسية المغربية في هذا القطاع الحيوي. ووفقاً لتصريحاته لوكالة ريا نوفوستي بتاريخ 3 غشت 2026، فإن المشاريع الطاقية المغربية قد تتيح للشركات الروسية فرصة للمساهمة في مبادرات متنوعة، بما فيها مشاريع الهيدروجين الأخضر الواعدة.
وتعكس هذه التطورات جهود الرباط الرامية إلى إعادة تشكيل منظومة إمدادات الطاقة لديها، عبر إنشاء بنيات جديدة وتنويع مصادر الاستيراد، بهدف تعزيز قدرتها على مواكبة التحولات السريعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي. ويحتل الغاز الطبيعي المسال مكانة استراتيجية في الخطط الطاقية المغربية، نظراً للمرونة التي يوفرها في اختيار الموردين والطرق، خصوصاً مع تطوير منشآت حديثة لاستقبال الشحنات وتحويل الغاز المسال.
من هذا المنطلق، ترى روسيا في تطور البنية التحتية المغربية فرصة لشركاتها للدخول إلى السوق، سواء عن طريق توريد الغاز أو من خلال الاستثمار والتعاون التقني في مشاريع الطاقة. وقد يمتد التعاون ليشمل قطاع الهيدروجين الأخضر، الذي يجذب اهتماماً عالمياً كبيراً في المغرب، مستفيداً من إمكانيات المملكة الهائلة في مجال الطاقات المتجددة.
وعلى الرغم من الاهتمام الروسي، لم يشر الحديث إلى مشاركة موسكو في تمويل أو إنجاز مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، الذي يهدف إلى نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر المغرب. ويركز الاهتمام الروسي بشكل أساسي على فرص التعاون في استيراد الغاز الطبيعي المسال وتطوير المنشآت المتعلقة به. ويُفسر هذا التوجه ضمن إطار اقتصادي أوسع يهدف إلى توسيع التعاون مع المغرب، والاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية التي يقدمها الاقتصاد المغربي، دون أن يؤثر ذلك على الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والجزائر.
تتجاوز العلاقات الاقتصادية بين المغرب وروسيا قطاع الطاقة، لتشمل تبادلات تجارية واسعة النطاق في مجالات الزراعة والصناعة والكيماويات، بالإضافة إلى الأدوية واللقاحات. ويقدر حجم التبادل التجاري بين البلدين بحوالي 1.5 إلى 2 مليار دولار. ويأتي الاهتمام الروسي المتزايد في سياق عالمي يشهد تزايد اهتمام القوى الاقتصادية الكبرى بالقطاع الطاقي المغربي، بفضل المشاريع الطموحة التي تطورها المملكة في مجالات الغاز والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

