في إطار استراتيجيتها الطموحة لتحديث الأسطول ومواكبة الطلب المتزايد على الرحلات الجوية، أعلنت الخطوط الملكية المغربية عن استلامها طائرة جديدة من طراز بوينغ 737 ماكس 8. هذه الإضافة النوعية ترفع إجمالي عدد الطائرات في أسطول الشركة إلى 69، وتؤكد التزام الناقل الوطني بتعزيز مكانته كمحور ربط جوي رئيسي بين المغرب وأفريقيا وباقي الوجهات الدولية.
تعتبر هذه الطائرة الجديدة، التي تم تسلمها أمس الخميس بالدار البيضاء، الثامنة عشرة من نوع 737 ماكس 8 التي تنضم إلى الأسطول، مما يعكس الاعتماد المتنامي على هذا الطراز لخدمة المسارات قصيرة ومتوسطة المدى. وقد ارتفع عدد طائرات بوينغ ذات الممر الواحد ضمن أسطول الشركة إلى 45 طائرة، لتشكل طائرات 737 ماكس 8 ركيزة أساسية في شبكة الرحلات المتوسعة للشركة.
يأتي هذا التسليم في فترة تشهد فيها شركة بوينغ تحديات عالمية تتعلق بسلاسل التوريد وتأخرات في برامج بعض طائراتها. ورغم ذلك، تواصل الخطوط الملكية المغربية جهودها لتأمين استلام الطائرات في المواعيد المحددة، وقد نجحت سابقاً في تسريع مواعيد تسليم طائرتين كان من المقرر استلامهما في 2026 إلى العام 2025.
تطمح الشركة إلى إدخال ما بين 10 و15 طائرة جديدة سنوياً في إطار خطتها التوسعية، التي تهدف إلى رفع عدد طائرات الأسطول إلى 200 بحلول عام 2037، وفقاً لعقد البرنامج الموقع مع الدولة في يوليوز 2023. هذا الهدف لا يقتصر على زيادة عدد الطائرات فحسب، بل يرمي أيضاً إلى ترسيخ مكانة الدار البيضاء كمركز جوي إقليمي ودولي، وتوسيع شبكة الخطوط المباشرة نحو وجهات جديدة، بما يتماشى مع رؤية المغرب لتعزيز دوره كجسر جوي بين القارات.
ولتحقيق هذه الأهداف، أطلقت الخطوط الملكية المغربية في أبريل 2024 طلب عروض لاقتناء ما يصل إلى 200 طائرة من مصنعين عالميين كبار، بما في ذلك بوينغ وإيرباص. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات تسليم هذه الطلبية الكبرى اعتباراً من عام 2028. وفي الفترة الانتقالية، تعتمد الشركة على استئجار طائرات إضافية لتلبية الطلب المتزايد، مع خطط لاستئجار ما يصل إلى 13 طائرة سنوياً قبل الانتقال إلى وتيرة استلام 15 طائرة جديدة سنوياً.
وتتزامن هذه الجهود مع توسع ملحوظ في شبكة وجهات الناقل الوطني، حيث أضافت الخطوط الملكية المغربية مؤخراً خطوطاً دولية مباشرة إلى مدن رئيسية مثل بكين وساو باولو ولوس أنجلوس. هذه التحركات تعكس التزام الشركة بتعزيز قدرتها على استيعاب النمو المستقبلي لحركة المسافرين، وتأكيد ريادتها في السوق الأفريقية وعلى الصعيد الدولي.

