تترقب الأوساط الاقتصادية والمعدنية بالمغرب بفارغ الصبر نتائج الاستكشافات الجارية لمعدن الإنتيمون، ذي الأهمية المتزايدة عالميًا، وذلك في المنطقة الواقعة بين خريبكة ووادي زم. فقد كشفت التحليلات الأولية لعينات صخرية عن مستويات عالية وغير اعتيادية من هذا المعدن الحيوي، مما يبشر بآفاق واعدة لتعزيز مكانة المملكة في سوق المعادن الاستراتيجية.
أظهر مشروع “الدار البيضاء للإنتيمون”، الذي تشرف عليه شركة “زيوس ريسورسز”، تركيزات مذهلة بلغت 46.52% في بعض العينات، وهو ما يتجاوز بكثير المتوسط العالمي الذي يتراوح عادة بين 1% و3%. هذا الاكتشاف الأولي، على الرغم من كونه في مرحلته المبكرة، يثير تساؤلات حول إمكانية وجود احتياطيات تجارية ضخمة قد تغير موازين قطاع التعدين بالمغرب.
صرح الرئيس التنفيذي لشركة زيوس ريسورسز، هيو بيلغريم، بأن هذه المستويات تعد استثنائية، لكنه شدد على ضرورة استكمال الدراسات الجيولوجية والحفر لتحديد الحجم الحقيقي للموارد وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروع. يمتد المشروع على مساحة 79 كيلومتراً مربعاً ضمن حزام سماعلة-أولماس الغني بالمواقع التعدينية، مما يوفر بيئة مثالية لمواصلة أعمال الاستكشاف.
تأتي أهمية هذا المعدن من تزايد الطلب العالمي عليه في صناعات حيوية مثل الإلكترونيات، أنظمة تخزين الطاقة، البطاريات، والتطبيقات الدفاعية. ومع هيمنة الصين على نحو 80% من الإنتاج العالمي وأكثر من نصف الاحتياطيات، فإن أي مصدر جديد خارجها يكتسب أهمية استراتيجية بالغة، خاصة في ظل القيود التي فرضتها بكين على صادرات المعادن الاستراتيجية هذا العام. هذه المعطيات تدفع الاقتصادات الكبرى للبحث عن مصادر بديلة لضمان أمن الإمدادات.
إذا ما أثبتت الدراسات المستقبلية وجود موارد كبيرة وقابلة للاستغلال التجاري، فإن هذا الاكتشاف قد يفتح آفاقاً جديدة للمغرب لتنويع اقتصاده وتقليل اعتماده على المعادن التقليدية، فضلاً عن تعزيز موقعه في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية. ومع تراجع الإنتاج العالمي من الإنتيمون وارتفاع الطلب عليه، يمكن للمغرب أن يصبح لاعباً رئيسياً في هذا السوق.
يبقى تحقيق هذه الأهداف مرهوناً بنتائج الحفر والدراسات القادمة التي ستكشف عن الحجم الفعلي للاحتياطيات والقيمة التجارية للمشروع، وإذا ما كانت هذه التركيزات الاستثنائية مؤشراً على مورد معدني واسع النطاق يضع المغرب على خريطة منتجي الإنتيمون عالمياً.

