سجل الين الياباني ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق الآسيوية اليوم، مدعوماً بتزايد التكهنات حول احتمال قيام بنك اليابان بتشديد سياسته النقدية، في الوقت الذي يشهد فيه الدولار الأمريكي تراجعاً أمام العملات الرئيسية. وصلت العملة اليابانية إلى أفضل مستوياتها في نحو أربعة أسابيع، بعد تصريحات لمسؤولين من البنك المركزي عززت التوقعات برفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل.
تتزايد رهانات المستثمرين في الأسواق على تشديد محتمل للسياسة النقدية في اليابان، حيث تقترب احتمالات رفع الفائدة من التسعير الكامل. يترقب المستثمرون بحذر صدور بيانات اقتصادية إضافية قد توضح التوجهات المستقبلية للبنك المركزي. في سياق التعاملات، انخفض الدولار مقابل الين بنسبة 0.7% ليصل إلى 157.55 يناً، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ السابع من أغسطس، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 158.69 يناً.
يمثل هذا الارتفاع امتداداً لمكاسب الين التي تحققت في الجلسة السابقة، حيث أنهى تداولات أمس مرتفعاً بنحو 0.9% أمام الدولار، مسجلاً ثاني مكسب له في ثلاث جلسات، وأكبر ارتفاع يومي منذ الحادي والثلاثين من يوليو. جاء هذا الصعود بعد زيادة عمليات شراء الين في المستويات المنخفضة، عقب بلوغ الدولار 160.39 يناً، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، قبل أن يتراجع متأثراً بتغير اتجاهات السوق.
توقفت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عن الارتفاع القوي، مما قلل من جاذبية الدولار وقدم دعماً إضافياً للين. تُعتبر تصريحات مسؤولي بنك اليابان حالياً المحرك الرئيسي لتحركات الين، حيث عززت لهجتهم المتشددة التوقعات بأن البنك قد يواصل تطبيع سياسته النقدية. تراقب الأسواق عن كثب البيانات الاقتصادية القادمة، خاصة مؤشرات الأسعار والنشاط الاقتصادي والأجور، لتقييم قدرة البنك المركزي على المضي قدماً في رفع أسعار الفائدة.
في المقابل، واجه الدولار الأمريكي ضغوطاً خلال تعاملات اليوم، إذ انخفض مؤشر الدولار بأكثر من 0.2%، مواصلاً خسائره للجلسة الثانية على التوالي، ومبتعداً عن أعلى مستوى سجله في ثلاثة أسابيع. تعزى خسائر العملة الأمريكية إلى عمليات جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة، إضافة إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، ما قلل من جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة، وخاصة تلك المتعلقة بسوق العمل، بحثاً عن إشارات جديدة حول قوة الاقتصاد الأمريكي ومسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. يستفيد الين الياباني من عاملين متزامنين: تزايد توقعات تشديد السياسة النقدية في اليابان، وضعف الدولار الأمريكي نتيجة تراجع العوائد وجني الأرباح، مما قد يبقي زوج الدولار والين تحت الضغط في الجلسات القادمة ما لم تظهر بيانات اقتصادية تغير توقعات الأسواق.

