تتأهب مدينة طانطان لاستضافة الدورة التاسعة عشرة من موسمها السنوي، الذي يُعد ملتقى ثقافيًا هامًا يحتفي بثقافة الرحل الأصيلة. وتتميز هذه الدورة ببرنامج غني ومتنوع يمزج بين الموروثات العريقة والفنون الشعبية والإبداعات المعاصرة، مؤكدًا على مكانة الموسم كجسر للتبادل الثقافي والإنساني.
تُنظم هذه التظاهرة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من قبل مؤسسة ألموكار في الفترة ما بين 2 و7 أكتوبر. وتجمع الفعالية مختلف القبائل والعائلات، إلى جانب الحرفيين والفنانين والجمعيات وحاملي المهارات التقليدية، للتعريف بتراث عريق يتناقل عبر الأجيال من خلال الممارسة والتلاقي وتبادل الخبرات.
وحسب بلاغ صادر عن الجهة المنظمة، ستنطلق فعاليات الموسم، الذي أدرجته اليونسكو ضمن قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية منذ عام 2008، بمراسم دينية في زاوية الشيخ محمد الأغظف ماء العينين. هذه اللحظة الروحانية، التي تعد جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الموسم، تفتتح الاحتفالات وتبرز الأبعاد الدينية والثقافية والتراثية لهذه التظاهرة.
تتضمن البرمجة افتتاح الأروقة والفضاءات المتخصصة، إضافة إلى انطلاق عروض التبوريدة والأنشطة التراثية المتنوعة بمشاركة فرق محلية. ويعرض الموسم من خلال خيامه وأروقته، جوانب متعددة من حياة الرحل والتراث الحساني الغني، من الحرف اليدوية وفنون الطبخ والشعر والأزياء التقليدية، إلى الممارسات والمعارف المرتبطة بالإبل والألعاب الشعبية والتقاليد النسائية، بالإضافة إلى المهارات المتوارثة عبر الأجيال.
كما سيشهد يوم 2 أكتوبر انطلاق الأمسيات الموسيقية على منصتي ساحة بئر أنزران بمدينة طانطان ومنصة الوطية، وستستمر هذه السهرات حتى يوم 6 أكتوبر. ويشارك في هذه الأمسيات فرق محلية وفنانون مغاربة، بالإضافة إلى ضيوف من جنسيات مختلفة، في برنامج فني يجمع بين الأغنية المغربية والموسيقى الصحراوية والتعبيرات التراثية والإبداعات الحديثة. وتُقام المراسم الرسمية للدورة التاسعة عشرة يوم السبت 3 أكتوبر، وتتخللها لوحات فنية تجسد مختلف مكونات تراث الرحل، بما في ذلك الموسيقى والتبوريدة والتقاليد الشفهية والفنون المستوحاة من الثقافة الحسانية.
وفي إطار تعزيز بعده الدولي، يستضيف موسم طانطان هذا العام دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف، مما يعكس عمق الشراكة المتميزة بين البلدين، ويتيح للجمهور فرصة استكشاف أصالة وتنوع التراث الإماراتي. ويشمل الموسم أيضًا الاستعراض الكبير لطانطان، بمشاركة أكثر من 1200 فرد من مختلف مكونات المجتمع المحلي. وستحول الفرق التقليدية والأزياء والاستعراضات واللوحات الحية الفضاء العام إلى مشهد يعكس ثراء التنوع الاجتماعي والثقافي واللامادي للمنطقة. وتحتفي الأمسية الكبرى للشعر، التي تُقام تحت الخيمة، بأحد الروافد الأساسية للثقافة الحسانية، والمتمثل في التقاليد الشفهية والشعرية، في فضاء مخصص للاحتفاء بالكلمة وحفظ الذاكرة ونقل التراث للأجيال القادمة. وإلى جانب هذه الأنشطة الثقافية والاحتفالية، يستضيف الموسم ندوة تركز على العلاقة بين الثقافة والاقتصاد والتنمية المستدامة، مما يفتح المجال للنقاش حول قضايا التراث والتطورات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية. وبهذه الدورة، يجدد موسم طانطان التزامه برسالته كملتقى ثقافي دولي، ومركز لنقل التراث بين الأجيال، وداعم لإشعاع التراث الحساني، ليظل تراثًا حيًا تصونه المجتمعات الحاملة له وتعمل على إحيائه باستمرار.

