يشهد قطاع غزة اليوم أزمة إنسانية غير مسبوقة، تتمثل في النقص الحاد في الأكفان وامتلاء المقابر، مما ينذر بكارثة تهدد كرامة الموتى وحق ذويهم في دفنهم وفق التقاليد المتعارف عليها. ففي ظل الحصار المستمر وإغلاق المعابر، يواجه الفلسطينيون صعوبات بالغة في توفير مستلزمات الدفن الأساسية، مما يفاقم من معاناة السكان في القطاع المحاصر.
وحذر إبراهيم إصليح، المشرف على مغاسل الموتى في جمعية “قرطان الخيرية”، من أن المخزون المتبقي من الأكفان لن يكفي لأكثر من أسبوع، مؤكداً أن القطاع يدخل مرحلة طوارئ حرجة في تجهيز الموتى. وأشار إلى أن آخر شحنة من الأكفان وصلت إلى غزة كانت في مارس 2025، ومنذ ذلك الحين لم تدخل أي كميات جديدة، مما أدى إلى استنزاف المخازن. ويكشف إصليح أن العاملين اضطروا إلى تقليص عدد قطع الكفن لكل متوفى، بل وقد يضطرون مستقبلاً إلى استخدام البطانيات أو القماش الذي يجلبه الأهالي لدفن موتاهم.
من جانبه، أكد الحانوتي يوسف أبو حطب، الذي أشرف على دفن نحو 19 ألف شهيد منذ أكتوبر 2023، أن المقابر في قطاع غزة لم تعد تستوعب المزيد من الجثامين. ويواجه العاملون في مجال الدفن نقصاً حاداً في الأراضي المخصصة للمقابر ومواد بناء القبور، مما يزيد من تعقيد عملية الدفن . ودعا إصليح المنظمات الإنسانية الدولية وأصحاب الأيادي البيضاء إلى التدخل العاجل لتوفير الأكفان ومستلزمات تجهيز الموتى لضمان دفنهم بكرامة.
وتسببت الحرب التي اندلعت في 8 أكتوبر 2023 في تعطيل معظم الخدمات الحيوية في غزة، بما في ذلك خدمات البلدية والخدمات الإنسانية، نتيجة لتدمير البنية التحتية واستمرار إغلاق المعابر. وقد اضطر آلاف الفلسطينيين إلى دفن ذويهم في مقابر جماعية ومؤقتة في ساحات المستشفيات والمدارس، لعدم قدرتهم على الوصول إلى المقابر الرسمية.
وتعمل طواقم الدفاع المدني وفرق متخصصة، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، على نقل الجثامين من المقابر العشوائية إلى المقابر النظامية بعد التعرف عليها. وتلجأ الجهات المختصة في غزة إلى الاستعانة بعائلات المفقودين لتحديد هوية الجثامين من خلال الملابس أو ملامح الجسد، مما يترك أثراً نفسياً عميقاً على ذوي الضحايا. وقد تعرضت العديد من المقابر للتجريف والتخريب أثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية، مما أدى إلى تناثر الجثامين وإعادة دفنها بعد انسحاب القوات.

