يواجه الحجاج في مكة المكرمة تحدياً كبيراً هذا العام يتمثل في الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، الذي يصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما يعرقل أداء المناسك ويشكل خطراً على صحتهم. وقد عبر العديد من الحجاج، خاصة القادمون من مناطق ذات مناخ معتدل، عن معاناتهم من هذا الطقس القاسي، حيث أكدت إحدى الحاجات القادمات من بريطانيا أنها لم تتمكن من أداء الصلوات النهارية في المسجد الحرام بسبب الحرارة المرتفعة، مفضلة الاقتصار على الأوقات المسائية. هذه الظروف الجوية القاسية لا تؤثر فقط على راحة الحجاج، بل تؤدي في كثير من الأحيان إلى حالات إجهاد حراري وضربات شمس، تستدعي التدخل الطبي.
تتوقع الأرصاد الجوية أن تتراوح درجات الحرارة في مكة بين 42 و47 درجة مئوية خلال موسم الحج، الذي يعتبر من أكبر التجمعات الدينية السنوية. ورغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات السعودية للتخفيف من حدة الحرارة، مثل أنظمة التكييف العملاقة في المسجد الحرام، ورش الرذاذ المائي، وتوزيع المياه المبردة، إلا أن هذه الإجراءات لا تكفي لوحدها للتغلب على هذه الظاهرة الطبيعية. وقد أشار محمد نبيل، وهو حاج جزائري، إلى أن الحر الشديد هو العائق الوحيد الذي يمنعه من الاندماج الكامل في أداء المناسك، مؤكداً على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية كاستعمال المظلات وشرب كميات كافية من السوائل.
تُظهر الصور المنتشرة حجاجاً يلتجئون إلى الظل داخل أروقة المسجد، أو يتهافتون على شراء المثلجات بحثاً عن بعض الانتعاش. وقد أعلنت وزارة الصحة السعودية عن تسجيل 144 حالة إجهاد حراري، مما يؤكد خطورة الوضع ويبرز الحاجة الملحة للتوعية بأهمية الوقاية والتكيف مع هذه الظروف الجوية القاسية. ويشدد المدير العام التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الصحية، جميل أبو العينين، على أن الوقاية تكمن في شرب المياه الكافية، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، واستخدام المظلات، وذلك لضمان سلامة الحجاج خلال هذه الفترة الحرجة.

