أصبح الانتماء المغربي لغادي إيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق والمرشح البارز في استطلاعات الرأي، محور نقاش سياسي وانتخابي حاد في إسرائيل. تزايد الاهتمام بهذا الجانب بعد أن بدأت وسائل إعلام وشخصيات سياسية تتناول احتمالية استغلال إيزنكوت لأصوله العائلية المغربية في الانتخابات القادمة، مما يضيف بعداً جديداً للمشهد السياسي المتوتر.
وفقاً لما نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، فإن الخلفية المغربية لإيزنكوت باتت محط تركيز مع تقدمه في استطلاعات الرأي. يرى محللون وسياسيون أن هذه الأصول قد تعزز من قدرته على استقطاب أصوات الناخبين من اليهود الشرقيين، وخاصة المغاربة منهم، الذين يشكلون كتلة انتخابية مؤثرة. يأتي هذا النقاش في ظل الانقسام التاريخي في إسرائيل بين اليهود ذوي الأصول الأوروبية واليهود الشرقيين، وهو ما يطلق عليه “إسرائيل الأولى” و”إسرائيل الثانية”.
تاريخياً، ارتبط جزء كبير من اليهود المغاربة في إسرائيل بالتصويت لحزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو. لذا، فإن ظهور شخصية سياسية من أصول مغربية في معسكر منافس قد يؤدي إلى إعادة توزيع جزء من هذه الأصوات، مما يثير قلقاً داخل الليكود. وفي هذا السياق، صرح عضو الكنيست عن حزب الليكود، دافيد بيتان، بأن إيزنكوت يستفيد انتخابياً من كونه من عائلة فقدت أبناءها في الحروب، ومن كونه “مغربياً”، معتبراً هذه العوامل تمنحه وضعاً خاصاً في السباق الانتخابي الحالي.
من جانبه، أبدى الوزير الإسرائيلي شِكلي رأيه بأن إيزنكوت يتمتع بـ”أفضلية اجتماعية معينة”، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية عندما طُلب منه التوضيح. تُشير هذه التصريحات، بحسب قراءة “هآرتس”، إلى الأهمية الكبيرة للعوامل الاجتماعية والانتماء العائلي والجغرافي في تحديد اختيارات بعض الناخبين، خصوصاً بين الفئات التي تشعر بالتهميش التاريخي مقارنة بالنخب ذات الأصول الأوروبية.
ومع ذلك، لا يبدو إيزنكوت نفسه راغباً في التركيز على أصوله المغربية بهذا الشكل. فقد أكد في فيلم تلفزيوني سابق أن أصول عائلته من المغرب لم تكن قضية محورية في منزله، وأن والديه لم يتعاملا مع الأمر كسبب للشكوى. يرى محللون أن هذا الموقف سياسي بامتياز، حيث يسعى إيزنكوت لتقديم نفسه كمرشح يتجاوز التصنيفات الهوياتية، في حين يحاول خصومه استغلال خلفيته المغربية كعامل مساعد له.
تتعلق هذه المسألة أيضاً بخطاب “إسرائيل الثانية” الذي اشتهر به أنصار نتنياهو ومنظرو اليمين الإسرائيلي، والذي يربط صعود نتنياهو بمشاعر التهميش لدى اليهود الشرقيين. وترى “هآرتس” أن إيزنكوت قد يحدث تحولاً في هذه المعادلة إذا نجح في إقناع الناخبين الشرقيين بالابتعاد عن الخطاب السياسي القائم على الهوية، مع الحفاظ على الصلة الاجتماعية والثقافية التي تجمعه بهم. هذه المفارقة تظهر بوضوح في تصريحات رئيس بلدية ديمونا، بني بيتون، الذي وصف إيزنكوت بـ”مغربي من عندنا” ثم حاول تبريرها بالقول إن زمن التصنيف العرقي قد انتهى، رغم أن أصول إيزنكوت المغربية هي نفسها موضوع النقاش الانتخابي اليوم.

