يثير صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” قلقًا متزايدًا في الأوساط الألمانية والدولية، مع استعادته النقاش حول مخاطر التطرف اليميني بعد تسعين عامًا من التجارب التاريخية. يخشى العديد من المراقبين من تأثير هذا الحزب على الاستقرار الديمقراطي في البلاد، خاصةً في ظل تحقيق الحزب مكاسب ملحوظة في استطلاعات الرأي وعلى الساحة السياسية، مما يذكي المخاوف من تكرار أحداث ماضية.
شارك الآلاف في مسيرات احتجاجية مناهضة للحزب بالتزامن مع مؤتمره الاتحادي في مدينة إرفورت، وهي تظاهرات تعكس الرفض الشعبي لسياسته. بالرغم من هذه الاعتراضات، يواصل الحزب تعزيز موقعه، بفضل إعادة انتخاب زعيميه أليس فايدل وتينو خروبالا، اللذين يقودانه نحو ترسيخ مكانته كقوة سياسية رئيسية. ويعمل الحزب على توسيع قاعدته الانتخابية، متجاوزًا حتى حزب الاتحاد المسيحي في استطلاعات الرأي، مما يجعله طامحًا للوصول إلى السلطة في السنوات القادمة.
تأسس حزب “البديل من أجل ألمانيا” منذ عقد تقريبًا، مبنيًا على خطاب قومي ودعوات لتشديد سياسات الهجرة، مستقطبًا بذلك الناخبين الساخطين من الحكومات المتعاقبة والركود الاقتصادي. وقد تمكن الحزب من ترسيخ وجوده بشكل خاص في الولايات الشرقية، حيث ينتقد قادته التحالف الحكومي ويتهمونه بتقويض الهوية الوطنية والثقافية الألمانية، خاصةً مع تدفقات الهجرة التي يصفونها بالمرهقة للموارد العامة. ويستغل الحزب القلق العام، ليس فقط بتقدمه السياسي ولكن أيضًا بإثارته أجواء شبيهة بـ”الفاشية” التي ظهرت قبل تسعين عامًا عبر آليات ديمقراطية مماثلة.
أصدر “المعهد الألماني لحقوق الإنسان” تقريرًا حذر فيه من التشابه بين أطروحات حزب “البديل” وبين الأيديولوجية الاشتراكية القومية التي سادت في ثلاثينيات القرن الماضي. وذكر التقرير أن تصريحات بعض قادة الحزب، مثل بيورن هوكه، تتناقض مع المادة الأولى من الدستور الألماني بشأن المساواة. ولفت المعهد إلى أن الحزب يهدف إلى تغيير جذري في ألمانيا عبر استهداف الشباب ومنصات التواصل الاجتماعي، وتقديم نفسه كمدافع عن مصالح الألمان، إضافة إلى انتقاد الساسة المعارضين، محذرًا من خطر ذلك على الديمقراطية ومستقبل البلاد.
ولا تقتصر التحذيرات على ألمانيا فحسب، بل يمتد الخطر إلى المستوى الأوروبي، حيث تتزايد نفوذ الأحزاب اليمينية المتطرفة في العديد من الدول. ويُجري البرلمان الأوروبي حاليًا تحقيقًا بشأن حزب “أوروبا الأمم ذات السيادة”، الذي يضم “البديل من أجل ألمانيا”، بسبب مخاوف من عدم التزامه بالقيم الأوروبية الأساسية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان. فإذا ثبت انتهاك الحزب لهذه القيم، فقد يُشطب تسجيله كحزب سياسي أوروبي، مما يعكس التصعيد في المواجهة مع هذا التيار المتنامي في القارة.

