في جلسة برلمانية حديثة بمجلس المستشارين، استغل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الفرصة لتسليط الضوء على منجزات الحكومة في ملف الأمن الغذائي بالمغرب، مؤكداً على النهج الاستباقي والمقاربة الشمولية التي اعتمدتها لمعالجة هذا التحدي الحيوي. وقد جاءت هذه الجلسة، التي عُقدت استناداً إلى الفصل 100 من الدستور، لتشكّل منصة لعرض الأداء الحكومي والرد على التشكيك في فعالية السياسات المعتمدة.
أوضح أخنوش أن المقاربة الحكومية تجاوزت مجرد التدابير المؤقتة لمواجهة الأزمات المناخية والاقتصادية، نحو إصلاحات هيكلية ترمي إلى مكافحة التضخم المستورد وتقديم حلول قطاعية بعيدة المدى. وشملت هذه المقاربة ترشيد استغلال الموارد المائية عبر مشاريع ضخمة كالسدود والربط المائي ومحطات تحلية مياه البحر، بهدف ضمان استدامة الإنتاج الفلاحي. كما أولت الحكومة اهتماماً خاصاً لدعم سلاسل الإنتاج الأساسية من خلال توفير الدعم المالي للمدخلات الفلاحية مثل الأسمدة والبذور، مما أسهم في استقرار الأسواق المحلية وحمايتها من الصدمات الخارجية.
لم يقتصر العرض الحكومي على ملف الأمن الغذائي فحسب، بل امتد ليشمل جهود تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، في إطار هندسة مالية مبتكرة توازن بين كبح جماح التضخم والحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكلية. فمن خلال مأسسة الحوار الاجتماعي، تحققت زيادات ملموسة في الأجور وإصلاحات ضريبية استهدفت الطبقة العاملة والمتوسطة. كما جرى تحديث منظومة الاستهداف الاجتماعي بالانتقال من أنظمة الدعم غير الفعالة إلى تفعيل نظام الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الأكثر هشاشة، مع الحفاظ على آليات التضامن عبر صندوق المقاصة لدعم السلع الاستهلاكية الأساسية.
في المقابل، انتقد رئيس الحكومة سلوك بعض الفرق البرلمانية المعارضة، مشيراً إلى “انحراف عن الغايات الدستورية للرقابة” وتحويل الآليات الرقابية إلى قنوات للمزايدة السياسية، بالإضافة إلى “العجز عن الإنتاج التشريعي” و”غياب الرؤية الاقتصادية البديلة”. وأكد أخنوش على أن الفلاحين الصغار والمتوسطين يمثلون مسؤولية وطنية تتطلب تكثيف الاهتمام، مشدداً على أن دعم هذه الفئة يعتبر استثمارًا حيويًا في صلب الأمن الغذائي للمملكة. واختتم بالتأكيد على التزام الحكومة الثابت بمواجهة التحديات بمسؤولية، رافضاً استغلال التقلبات الاقتصادية للمزايدات أو التقليل من شأن جهود المؤسسات.

