بعد يومين من التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت المنطقة مرحلة بالغة التعقيد والغموض، حيث تعرضت سفن في مضيق هرمز لهجمات نسبتها واشنطن للحرس الثوري الإيراني، تبعها رد عسكري أمريكي استهدف أكثر من 170 موقعاً داخل إيران خلال 48 ساعة. هذه الأحداث تختبر مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في السابع عشر من يونيو الماضي، وتضع المنطقة على حافة التصعيد الشامل.
لم تعد المواجهة إلى مستويات الحرب الضروس التي شهدتها المنطقة في فبراير، بل تراجعت وتيرة الضربات العسكرية، وظهرت تحركات دبلوماسية مكثفة من الوسطاء لاحتواء الأزمة. وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار قد انتهى، فإن قنوات الاتصال بين الأطراف لم تنقطع بشكل كامل، مما يشي بأن المرحلة القادمة ستكون محفوفة بالترقب وتتأرجح بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية.
السيناريو الأول يتمثل في إمكانية عودة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات. هذا السيناريو يقوم على فرضية أن الطرفين، على الرغم من التصعيد الأخير، لا يرغبان في تحمل التكاليف الباهظة لحرب شاملة. وتدعم هذا الاتجاه جهود وساطة إقليمية مكثفة، تشارك فيها دول مثل قطر وباكستان، بهدف تخفيف التوتر وإعادة إحياء الحوار. وقد أكدت مصادر أمريكية أن واشنطن لا تزال ملتزمة بالمفاوضات، وأن المحادثات الفنية المتعلقة باتفاق دائم ستستمر.
السيناريو الثاني، وهو التصعيد المنضبط، يعكس نمطاً متكرراً منذ أبريل الماضي، حيث تتجدد التوترات المحدودة في مضيق هرمز، تليها ضربات أمريكية على أهداف عسكرية إيرانية، ثم فترة تهدئة مؤقتة. ويرى محللون أن هذا النمط يشير إلى صراع مستمر على قواعد الملاحة في المضيق، حيث تسعى إيران إلى فرض سيطرتها، بينما تسعى واشنطن لضمان مرور آمن للسفن. هذا السيناريو قد يؤدي إلى استمرار الضربات المتبادلة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع بقاء المضيق مفتوحاً جزئياً ومحفوفاً بالمخاطر.
أما السيناريو الثالث، والأكثر خطورة وإن كان أقل ترجيحاً، فهو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً. هذا الاحتمال يرتفع إذا ما اتسعت الضربات الأمريكية لتشمل البنية التحتية المدنية والنفطية والمائية في إيران، والتي سبق أن هدد ترامب باستهدافها. في المقابل، حذرت طهران من أنها سترد بالمثل على أي هجمات تستهدف بنيتها التحتية، مما قد يؤدي إلى تصعيد لا يمكن التكهن بعواقبه.
في المدى القريب، يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار التصعيد المنضبط مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة. فكلا الطرفين يسعى لتحسين مواقعه التفاوضية بدلاً من الانخراط في حرب مدمرة. يبقى مضيق هرمز، الذي تحول من بند تفاوضي إلى اختبار يومي لموازين القوى، نقطة محورية في هذا الصراع، مما يعني أن الأيام القادمة قد تبدو هادئة ظاهرياً، ولكنها لن تكون بالضرورة طريقاً مباشراً نحو السلام المستدام.

